عبد السلام الشرقاوي أستاذ في العلوم السياسية بجامعة مونتريال وباحث مشارك في مركز دراسات الهجرة الدولية.
ثمة مفارقة لافتة في وضع الجاليات المغاربية في أمريكا الشمالية. فهي تضم ملايين الأفراد، وتُنتج منتخبين ورجال أعمال ومثقفين من الصف الأول، وتساهم مساهمةً كبيرة في اقتصاديات بلدان الاستقبال والمنشأ معًا — ومع ذلك لا تزال بعيدة عن تحويل هذا الثقل إلى نفوذ دبلوماسي حقيقي.
رأسمال معطّل
لنتأمّل ما تمثله جاليتنا في أمريكا الشمالية: روابط عائلية وثقافية مباشرة مع المغرب والجزائر وتونس، وإتقان للعربية والفرنسية والإنجليزية، وشبكات في العالمين، وشرعية فريدة تُمكّنها من التواصل مع الحكومات الشمالية والمجتمعات المغاربية على حدٍّ سواء.
هذا الرأسمال حقيقي، لكنه يبقى مبعثرًا، ضعيف التنظيم، محصورًا في مجتمعات منكفئة على نفسها.
ثلاثة أوراش عاجلة
أولًا: إنشاء فيدرالية الجمعيات المغاربية في أمريكا الشمالية، بأمانة عامة دائمة وميزانية مستقلة وقدرة على التحدث بصوت موحّد أمام الحكومات.
ثانيًا: تعزيز الحضور في الأحزاب السياسية الكندية والأمريكية — لا بوصفنا ممثلين لمصالح أجنبية، بل بوصفنا مواطنين فاعلين يحملون رؤية للعلاقات بين الشمال والجنوب.
ثالثًا: الاستثمار في الفضاء الإعلامي، وهنا يأتي دور مبادرات كـ“جسر.ميديا”. فالجالية التي لا صوت لها في الفضاء العام هي جالية صامتة.
اللحظة مؤاتية
كأس العالم ٢٠٢٦، والانتخابات الكندية المقبلة، والتحولات الجيوسياسية في البحر الأبيض المتوسط — كل ذلك يتضافر ليفتح نافذة فرصة حقيقية. السؤال: هل سنُحسن اقتناصها معًا؟
الآراء الواردة في هذه المقالة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعكس بالضرورة الخط التحريري لجسر.ميديا.