الحلقة الثالثة من سلسلة “هل تعلم؟”: هذا الأسبوع، نتوقف عند أربع قصص — رجل، وطفل لغز، ومراهقة محتجزة، وظاهرة مجتمعية بأكملها — تشترك جميعها في إفلاتها من الأطر المعتادة للحياة في المجتمع.
🇮🇷🇫🇷 فرنسا — ثمانية عشر عاماً داخل مطار
- ✈️ عام 1988، استقر الإيراني مهران كريمي ناصري في صالة الركاب بالمبنى رقم 1 من مطار شارل ديغول بعد فقدانه أوراقه الثبوتية، وبقي فيه حتى عام 2006 — ثمانية عشر عاماً، رافضاً المغادرة حتى بعد تسوية وضعه (حصل على صفة لاجئ في بلجيكا منذ عام 1995، ثم في فرنسا عام 1999).
- 🏥 دخل المستشفى عام 2006، وأمضى السنوات الست عشرة التالية في مراكز إيواء بباريس، قبل أن يعود للعيش في المطار في سبتمبر 2022.
- 💔 توفي إثر أزمة قلبية بعد شهرين، في المبنى نفسه، وفق شبكتَي NPR وAl Jazeera. ألهمت قصته فيلم “The Terminal” لستيفن سبيلبرغ، ببطولة توم هانكس.
🇩🇪 ألمانيا — لغز كاسبار هاوزر الذي لم يُحل أبداً
- ❓ عام 1828، ظهر مراهق وحيداً في إحدى ساحات نورمبرغ، بالكاد يمشي، وعاجزاً عن تحمّل ضوء النهار، مدّعياً أنه أمضى حياته حبيساً في قبو.
- 🗡️ أصبح كاسبار هاوزر لغزاً في حياته؛ وتوفي طعناً بعد خمس سنوات، دون أن يُعرف أصله أو ملابسات مقتله بشكل مؤكد، وفق السير التاريخية المتاحة (موسوعة Britannica).
- ⚖️ يعتبره بعض المؤرخين اليوم مجرد مُدّعٍ — ويبقى اللغز، حتى الآن، دون حسم.
🇺🇸 الولايات المتحدة — حالة “جيني”، مرجع في علم اللغة النفسي
- 🔒 عام 1970، في لوس أنجلوس، اكتُشفت فتاة في الثالثة عشرة من عمرها بعد أن أمضت معظم حياتها محتجزة ومحرومة من أي تواصل اجتماعي على يد والدها.
- 📚 عُرفت باسم “جيني” في الأدبيات العلمية لحماية هويتها، وأصبحت حالة مرجعية في علم اللغة النفسي حول اكتساب اللغة في سن متأخرة، موثّقة من قبل موسوعة Britannica ودراسات جامعية عديدة منذ ذلك الحين.
- 🧩 لا تزال حالتها تُستشهد بها حتى اليوم في النقاشات حول وجود “فترة حرجة” لتعلّم الكلام.
🇯🇵 اليابان — “جوهاتسو”، عشرات الآلاف من الحيوات المتبخّرة
- 💨 منذ تسعينيات القرن الماضي، يختفي طوعياً في اليابان ما بين 80 ألفاً و100 ألف شخص سنوياً هرباً من الديون أو الفشل الاجتماعي أو زواج فاشل: يُعرفون بـ“جوهاتسو” (أي “المتبخّرون” حرفياً).
- 📖 هذا الرقم، المتداول على نطاق واسع في الصحافة الدولية (Time، WION)، مستمد بشكل خاص من تحقيق الصحفية الفرنسية لينا موجيه (كتاب “المتبخّرون من اليابان”)، ولا يوجد له مقابل إحصائي رسمي — وينبغي اعتباره تقديراً تقريبياً لا رقماً موثقاً.
- 🕵️ توجد في اليابان شركات متخصصة (“يونيغه-يا”، أو “منقّلو الليل”) تنظّم هذه الاختفاءات بسرية.
🌍 لماذا يهمنا هذا الأمر
- 🛂 تتردد قصة ناصري صدى في الأوضاع الإدارية المعلّقة — الوضعية القانونية، الأوراق، التسوية — التي يمر بها أحياناً مغاربة العالم أثناء العبور أو انتظار القرار، وإن ظل مساره حالة استثنائية وفريدة.
- 🧡 وبشكل أوسع، تطرح هذه القصص الأربع تساؤلات حول العزلة الاجتماعية وثقل الحكم الجماعي — وهو موضوع تعرفه الجالية المغربية أيضاً، بعيداً أحياناً عن المرجعيات العائلية والثقافية لبلد الأصل.
“هل تعلم؟” سلسلة من جسر.ميديا: نعود إليها كلما عثرنا على حقائق طريفة، دون التزام بموضوع أو بلد ثابت.
المصادر: NPR، Al Jazeera، موسوعة Britannica، Time، WION، لينا موجيه (كتاب “المتبخّرون من اليابان”).


