الحلقة الرابعة من سلسلة “هل تعلم؟”: هذه المرة، نتوجه نحو الطبيعة نفسها — أربع ظواهر حقيقية وموثّقة، لكنها مذهلة بما يكفي لتلهم أساطير كاملة. مع تحية خاصة لبلدين نعرف أن لنا فيهما قراء أوفياء، إلى جانب المغرب: السويد وأيرلندا.
🇸🇪 السويد — “الثقب الأزرق” الذي يخترق سماء القطب الشمالي
- 🌌 في أبيسكو، بلابلاند السويدية، تصطدم الرياح الرطبة القادمة من القطب الشمالي بالجبال المجاورة فتخلق منطقة هدوء وسط الغيوم: “ثقب أزرق” (blue hole) تتراوح مساحته بين 10 و20 كيلومتراً مربعاً يبقى صافياً حتى عندما تكون بقية السماء ملبّدة بالغيوم.
- ✨ النتيجة: شفق قطبي مرئي نحو 200 ليلة في السنة في هذه المنطقة — معدل صفاء سماء أعلى بكثير من بقية إسكندنافيا شتاءً، وفق أدلة متخصصة في حديقة أبيسكو الوطنية.
- 🧲 أما الظاهرة نفسها فتفسّرها الفيزياء: جسيمات مشحونة قادمة من الرياح الشمسية تصطدم بالغلاف الجوي للأرض قرب القطبين، منتجةً تلك الأستار الضوئية الخضراء والبنفسجية.
🇮🇪 أيرلندا — طريق بناه عملاق، بحسب الأسطورة
- 🪨 على الساحل الشمالي لأيرلندا الشمالية، يضم “طريق العمالقة” (Giant’s Causeway) نحو 40 ألف عمود من البازلت، معظمها سداسي الشكل، تشكّلت من ثورات بركانية قبل 50 إلى 60 مليون سنة — والشكل المنتظم للأعمدة نتج عن التبريد السريع للحمم عند ملامستها لمياه المحيط الأطلسي الباردة.
- ⚔️ تقول الأسطورة إن العملاق الأيرلندي فيون ماك كومهيل بنى هذا الطريق للذهاب لمواجهة غريمه الاسكتلندي بينانداونر، قبل أن يجعله يفرّ بفضل حيلة — إذ تنكّر في هيئة رضيع عملاق لإخافة الخصم من حجم “والده” المفترض.
- 🏛️ مُصنَّف ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1986، ويمتد الموقع على مسافة تقارب 29 كيلومتراً من الساحل.
🇲🇦 المغرب — عندما تلوّن الصحراء الثلوج الأوروبية باللون البرتقالي
- 🏜️ عدة مرات كل شتاء، تنقل الرياح كتلاً من غبار الصحراء الكبرى (بما فيها جنوب المغرب) لآلاف الكيلومترات وصولاً إلى أوروبا، حيث يتساقط أحياناً مباشرة فوق ثلوج جبال الألب أو جبال البيرينيه.
- 🟠 شهدت أحداث بارزة تلوّن الثلوج باللون البرتقالي الزاهي في مارس 2018 (وصولاً إلى روسيا) وفي فبراير 2021 في جبال الألب والبيرينيه؛ بل عُثر على آثار من هذا الغبار الصحراوي في منتجعات تزلج إسكندنافية، وفق بيانات برنامج “كوبرنيكوس” الأوروبي لرصد الأرض.
- 🌡️ وبعيداً عن الأثر البصري، يُعتّم هذا الغبار الثلوج ويسرّع ذوبانها، وهي ظاهرة يتابعها علماء الجليد عن كثب.
🇭🇳 هندوراس — المدينة التي تمطر فيها الأسماك كل عام
- 🐟 منذ ستينيات القرن التاسع عشر، تشهد مدينة يورو الصغيرة، وسط هندوراس، حادثة واحدة سنوية على الأقل من “lluvia de peces” (مطر الأسماك): بعد عاصفة رعدية عنيفة، تتناثر مئات الأسماك الحية في الشوارع.
- 🌪️ التفسير العلمي الأكثر قبولاً يشير إلى زوابع مائية (أعاصير تتشكّل فوق الماء) قادرة على شفط أسماك صغيرة — ربما من مسافة تصل إلى 200 كيلومتر في عرض المحيط الأطلسي — قبل إسقاطها فوق اليابسة.
- ⛪ أما الأسطورة المحلية فتنسب الظاهرة إلى صلوات مبشّر كاثوليكي في القرن التاسع عشر من أجل إطعام سكان يعانون المجاعة — حدث يُحتفى به اليوم بمهرجان سنوي في يورو.
🌍 لماذا يهمنا هذا الأمر
- 🧡 تشترك هذه القصص الأربع في نقطة واحدة: أنها تُظهر كيف تتجاوز الطبيعة أحياناً الخيال، أينما كنا في العالم — في المغرب، أو السويد، أو أيرلندا، أو في أي مكان آخر.
- 🌉 وهناك رابط ملموس بين اثنتين من هذه الضفاف: الغبار المتطاير من الصحراء المغربية ينتهي به الأمر فعلياً، في بعض فصول الشتاء، إلى تغطية القمم الثلجية في إسكندنافيا — تذكير بأن “الضفتين” في جسر ترتبطان أحياناً بأكثر من مجرد صورة رمزية.
“هل تعلم؟” سلسلة من جسر.ميديا: نعود إليها كلما عثرنا على حقائق طريفة، دون التزام بموضوع أو بلد ثابت.
المصادر: حديقة أبيسكو الوطنية / Lights over Lapland، موسوعة Britannica، اليونسكو، برنامج Copernicus الأوروبي لرصد الأرض، National Geographic، Atlas Obscura، ويكيبيديا (Lluvia de peces).


