الثغرة الأمريكية
لا يوجد في الولايات المتحدة قانون فيدرالي يمنع بوضوح زواج القاصرين: كل ولاية تضع قواعدها الخاصة، غالباً مع استثناءات (موافقة الوالدين، إذن قضائي). لكن المشكلة الموثقة الحقيقية تكمن في مكان آخر: في قانون الهجرة. كشف تقرير تحقيق لمجلس الشيوخ الأمريكي أن وكالة الهجرة (USCIS) وافقت، بين 2007 و2017، على 8,686 طلباً يسمح لقاصر — أو من أجل قاصر — بالحصول على تأشيرة زوج أو خطيب، دون أن يفرض القانون أي سن أدنى. من بين الحالات المسجلة: مواطن أمريكي يبلغ 71 عاماً تمت الموافقة على طلبه من أجل “زوجة” تبلغ 17 عاماً. حصل ما لا يقل عن 4,749 زوجاً أو خطيباً قاصراً على الإقامة الدائمة خلال عقد واحد.
وزن عدم المصادقة
ليس من قبيل الصدفة أن يستمر هذا النظام: الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تصادق على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي وقعتها سنة 1995 لكنها لم تُعرض يوماً على تصويت مجلس الشيوخ. وبدون هذا الإطار القانوني الدولي، لا يوجد معيار فيدرالي يُلزم باعتبار أي زواج قبل 18 سنة انتهاكاً لحقوق الطفل — ما يترك المجال مفتوحاً أمام التشتت التشريعي الحالي بين الولايات.
وماذا عن مغاربة العالم؟
في المقابل، يسير المغرب في اتجاه معاكس: يتوخى مشروع إصلاح مدونة الأسرة الجاري تأطيراً أكثر صرامة لزواج القاصرين، ومقتضيات خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج — أساساً تبسيط إجراءات توثيق عقود الزواج المبرمة بالخارج، وتوضيح الحقوق في الإرث بالنسبة للزيجات المختلطة. غير أنه لا يوجد، في هذه المرحلة، أي دليل موثق على وجود صلة بين هذه المقتضيات الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج وأي التفاف على السن القانوني للزواج: قاعدة الاستثناء المحددة في 17 سنة تسري على جميع المغاربة، بمن فيهم المقيمون بالخارج، دون نظام مستقل.
نظامان، خلاصة واحدة
التباين واضح: دولة لم تعترف يوماً دولياً بحقوق الطفل وتترك الهجرة تسهل فيها زيجات تشمل قاصرين؛ ودولة أخرى لا تزال منخرطة في إصلاح تدريجي، تحت ضغط مشترك من المجتمع المدني ومتطلبات دستورية للمساواة. ولفهم أعمق للنقاش المغربي حول الفصل 20 ورهاناته الداخلية، يمكن الرجوع إلى مقالنا الفصل 20: نقاش زواج القاصرات يتجدد في المغرب.



