ترامب يعيد تسمية بحيرة أونتاريو بـ«بحيرة أمريكا»: خطوة تطرح تساؤلات حول القانون الدولي
في 27 غشت 2026، وقّع دونالد ترامب في المكتب البيضاوي مرسومًا يأمر وزارة الداخلية الأمريكية بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو - إحدى البحيرات الكبرى المشتركة على الحدود بين كندا والولايات المتحدة - إلى «بحيرة أمريكا»، على أن يكون ذلك «ساري المفعول فورًا». وتأتي هذه الخطوة في خضم انهيار المفاوضات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، بعد أيام قليلة فقط من الإعلان عن رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على عشرات المنتجات الكندية.
اسم عمره 400 سنة، وردّ لا لبس فيه
لم يتأخر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في الرد: «أمس، واليوم، وإلى الأبد - بحيرة أونتاريو». وذكّر بأن اسم البحيرة، ذا الأصل الهيوروني، يسبق بقرون تأسيس البلدين نفسيهما - أي أنه أقدم من الكونفدرالية الكندية وإعلان الاستقلال الأمريكي على حد سواء. أما رئيس وزراء نوفا سكوشا، تيم هيوستن، فكان أكثر مباشرة، إذ وصف المرسوم بـ«حماقة حقيقية».
خطوة رمزية، لكنها ليست بريئة تمامًا
من الناحية القانونية البحتة، يبقى مفعول المرسوم محدودًا: لا توجد أي هيئة دولية تنظّم تسمية المسطحات المائية العابرة للحدود، وكندا غير ملزمة بأي شكل بالاعتراف بهذا التغيير، وكذلك الحال بالنسبة للخرائط والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام في بقية العالم. فالأمر يقتصر فقط على قاعدة البيانات الجغرافية الفدرالية الأمريكية.
لكن السابقة الأقرب تدعو إلى الحذر: فبعد أن أعادت إدارة ترامب تسمية خليج المكسيك إلى «خليج أمريكا» سنة 2025، منعت صحفيي وكالة أسوشيتد برس من حضور الفعاليات الرئاسية بسبب رفضهم اعتماد التسمية الجديدة في تقاريرهم - ما أدى إلى دعوى قضائية لا تزال قائمة إلى اليوم. الرمزي، في هذا الملف، أثبت مسبقًا قدرته على التحوّل إلى إكراه حقيقي.
من اللفظي إلى القانوني: إلى أين يمكن أن يصل التصعيد؟
ربما يكمن الرهان الأهم في هذه الحلقة، أبعد من طرافتها الظاهرة. فمنذ أشهر، تتكاثر استفزازات البيت الأبيض تجاه حلفائه أنفسهم - تهديدات جمركية ضد شركاء في حلف الناتو، حديث عن كندا كـ«الولاية الأمريكية الحادية والخمسين»، والآن مرسوم رئاسي رسمي لمحو اسم بحيرة يتقاسمها مع حليف تاريخي. لم يعد الأمر مجرد خطاب: إنه يتخذ اليوم شكل فعل حكومي رسمي، مهما بلغت رمزيته.
يبقى سؤال قلّما تجرؤ العواصم الغربية على طرحه علنًا: عند أي عتبة يستدعي هذا النوع من الأفعال، المتكررة والمُقنَّنة الآن بمرسوم، ردًّا جماعيًا من مجموعة السبع أو حلف الناتو - باسم احترام القانون الدولي وسيادة الجيران والحلفاء بالتحديد - بدلاً من ردود فعل متفرقة، بلدًا بلدًا؟ فالصمت النسبي لشركاء كندا الغربيين في هذا الملف، بعيدًا عن بعض تصريحات التعاطف، قد يكون له معنى لا يقل دلالة عن المرسوم نفسه.
عبد السلام مجلاوي

