في هذه الرسالة التي وصلتنا ضمن ركن «النقاش بين الشباب»، تطرح هاجر مجدولي، الشابة الصغيرة في سنها والكبيرة في عمق تفكيرها، من الدار البيضاء، سؤالًا يعيشه كثيرون في صمت: هل نخاف من الفشل نفسه، أم من نظرة المجتمع إليه؟ وتتوقف عند الضغط الذي يُمارَس أحيانًا داخل العائلة باسم الحب والمصلحة. نصٌّ صادق ننشره كما هو: وجهة نظر شابة، تفتح النقاش ولا تغلقه.
وأنتم، ماذا تقولون؟ شاركونا آراءكم وتجاربكم.
سؤال يرافق الإنسان كلما وقف أمام حلم كبير: ماذا لو فشلت؟
كم من فكرة بقيت حبيسة العقل، وكم من موهبة لم ترَ النور، لا لأنها عاجزة عن النجاح، بل لأن صاحبها خاف ألا ينجح. لكن، هل الفشل هو ما يخيفنا حقًا؟ أم المعنى الذي يمنحه المجتمع له؟
لا يولد الإنسان خائفًا من الخطأ. هو يتعلم ذلك. يتعلم أن التعثر يستحق السخرية، وأن النجاح هو المعيار الوحيد لقيمة الشخص. ومع الوقت يتحول هذا الاعتقاد إلى صوت داخلي: ماذا سيقولون عني؟ ماذا لو اكتشفوا أنني لست بارعًا كما يظنون؟
عندها يصبح الخوف مرتبطًا بالهوية. نحن لا نخشى أن تفشل المحاولة، بل أن نصبح في أعين الناس فاشلين. وهذا خلط بين الإنسان وتجربته. فالمحاولة التي لم تنجح لا تختصر صاحبها، والنجاح في تجربة واحدة لا يجعله كاملًا.
وفي البيوت أيضًا
أحيانًا يُمارَس الضغط باسم الحب. يقول بعض الآباء لأبنائهم: «أنا أريد فقط مصلحتك»، ويصرّون على النجاح الدراسي. لكنهم، دون أن يقصدوا، قد يزرعون الخوف في قلب الطفل ويسلبونه حريته. والطفل الذي يُمنع من الخطأ قد يكبر خائفًا من اتخاذ القرار، ويقضي سنوات يحاول أن يثبت أنه يستحق الحب.
من حقنا أن نتعلم ببطء
لماذا نحتفل بمن يصل إلى القمة، ونستهين بمن حاول ولم يصل؟ وكأن المجتمع نسي أننا، في الأخير، مجرد بشر لدينا مشاعر وحدود.
ليس المطلوب أن نضمن النجاح، بل أن نسأل: هل هذا الهدف يستحق أن أتعلم من أجله وأبذل جهدًا حقيقيًا؟ لا أحد يولد خبيرًا في طريق لم يسلكه. من حقنا أن نخطئ، وأن نغيّر اتجاهنا، وأن نبدأ من جديد.
الفشل ليس عيبًا. العيب في نظرة المجتمع إليه.
هاجر مجدولي
الدار البيضاء، المغرب
انتهت المقالة



