نشرة جسرمن نحن✍️ اكتبوا معنا🌐 الرئيسية
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
منبر القراء

مغاربة العالم: من الخطاب الملكي إلى الفعل الحكومي

لا تضم الحكومة المعيّنة يوم 16 أكتوبر 2026 أي وزير مخصص للمغاربة المقيمين بالخارج. ولعلها اللحظة المناسبة لتحويل عشرين سنة من التوجيهات الملكية إلى أفعال. رأي حر بقلم ابتسام ب.، مغربية مقيمة بالخارج.

مغاربة العالم: من الخطاب الملكي إلى الفعل الحكومي

تصميم جسر ميديا

رأي حر: الآراء الواردة في هذا المقال تُلزم كاتبته وحدها ولا تُلزم جسر ميديا.

لا تضم الحكومة المعيّنة يوم 16 أكتوبر 2026 أي وزير مخصص للمغاربة المقيمين بالخارج. ولعلها اللحظة المناسبة لتحويل عشرين سنة من التوجيهات الملكية إلى أفعال.


عيّن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم 16 أكتوبر، الحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري. ومثل كثير من المغاربة المقيمين بالخارج، بحثت فيها عن المكان المخصص لمن يسميهم جلالته «مغاربة العالم»، فلم أجد سوى سطر واحد: حقيبة السيد ناصر بوريطة تحمل اسم «الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج»، دون وزير منتدب ولا كاتب دولة مكلف بهذا الملف.

ولا ينبغي أن يُفهم من ذلك أي انتقاص من دبلوماسيتنا. فبفضل القيادة الملكية، حققت إنجازات كبرى، في مقدمتها الدعم المتزايد للقوى الكبرى لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. غير أن جسامة أوراشها هي بالضبط ما يجعل الجالية في حاجة إلى مخاطَب متفرغ لها بالكامل. فإدراج اسمها في عنوان وزارة لا يكفي ليمنحها صوتاً.

جالية في خدمة الوطن

لم يعد مغاربة العالم عمالاً «عابرين» كما كانوا في ستينيات القرن الماضي، بل أجيالاً متجذرة في بلدان إقامتها، متشبثة بوطنها الأم أشد التشبث: باحثون ومقاولون ومنتخبون محليون وفنانون ورياضيون. وتُعدّ تحويلاتهم من أهم مصادر العملة الصعبة للمملكة. وكل صيف، تشهد عودتهم الكثيفة على متانة رابط لم يُضعفه البعد. وحيثما كانوا، يدافعون، وكثيراً ما يكونون وحدهم، عن القضية الوطنية وعن صورة المغرب.

وهذا الوفاء يستحق مقابلاً. فالقضايا التي يواجهونها، من الحالة المدنية والأسرة والميراث، إلى الحماية الاجتماعية والخدمات القنصلية والاستثمار، ونقل اللغة والثقافة إلى الأجيال الصاعدة، لا تُحل على هامش جولة دبلوماسية. إنها تتطلب مسؤولاً حكومياً متفرغاً، قادراً على التنسيق بين الإدارات والحوار المنتظم مع الجالية.

عشرون سنة من التوجيهات الملكية

ليس هذا مطلباً فئوياً، بل امتداداً مباشراً للخطب الملكية. ففي خطاب 6 نونبر 2005، قرر جلالة الملك «تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من تمثيلهم، عن جدارة واستحقاق، في مجلس النواب»، و«إحداث دوائر تشريعية انتخابية بالخارج»، وإحداث مجلس أعلى للجالية. وفي خطاب العرش لسنة 2006، ارتأى جلالته البدء بإرساء المجلس، مع «تعميق التفكير في أنجع السبل، لتفعيل قرارنا السامي بهذا الشأن». أُحدث المجلس سنة 2007، أما التمثيل البرلماني فما زال ينتظر.

وفي خطاب العرش لسنة 2015، دعا جلالته إلى تفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بإدماج ممثلي مغاربة الخارج في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة والديمقراطية التشاركية، ونبّه إلى ضعف خدمات بعض القنصليات. وفي سنة 2022، تساءل جلالته بوضوح: «هل الإطار التشريعي، والسياسات العمومية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم؟»، وشدد على «ضرورة إقامة علاقة هيكلية دائمة، مع الكفاءات المغربية بالخارج، بما في ذلك المغاربة اليهود». ثم جاء خطاب 6 نونبر 2024 ليوجّه الحكومة إلى هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث «المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج» لتكون «الذراع التنفيذي للسياسة العمومية في هذا المجال».

فالسؤال المطروح على الحكومة الجديدة بسيط: ما الجدولة الزمنية، وما الوسائل، وما مدى إشراك الجالية في تنزيل هذه التوجيهات؟

تاريخ يُلزمنا

المطالبة بمخاطب حكومي مخصص قديمة. فحسب شهادة السيد عبد الله بنعبدالسلام، أحد وجوه العمل الجمعوي المغربي بباريس، رفع ممثلون عن الجالية هذا المطلب إلى جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، منذ سنة 1990، خلال لقاء بمدينة لا بول. وفي السنة نفسها، أُحدث قطاع حكومي خاص بشؤون الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أُسند إلى السيد رفيق الحداوي. بل كان المغرب سبّاقاً: فمن 1984 إلى 1992، جلس في البرلمان خمسة نواب انتُخبوا عن دوائر بالخارج، هي باريس وليون وبروكسيل ومدريد وتونس، قبل أن تُطوى التجربة سنة 1993 دون حصيلة حقيقية.

حق دستوري ينتظر التفعيل

كرّس دستور 2011 هذا الرابط. فالفصل 17 يمنح المغاربة المقيمين بالخارج «حقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات»، ويحيل على القانون تحديد كيفيات ممارستهما انطلاقاً من بلدان الإقامة. والفصل 18 يدعو إلى ضمان أوسع مشاركة ممكنة لهم في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة. فالمشكلة ليست في غياب الحق، بل في المسافة بين الاعتراف به وممارسته.

وقد أبقى القانون التنظيمي رقم 53.25، الصادر في يناير 2026 والذي صرّحت المحكمة الدستورية بعدم مخالفته للدستور، على التصويت بالوكالة، مع إتاحة إعدادها إلكترونياً، وبهذه الصيغة صوّتت الجالية في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر. هذا الإجراء قانوني، لكن هل يضمن مشاركة شخصية وفعلية؟ لقد بيّن الاستفتاء الدستوري لسنة 2011، الذي صوّت فيه مغاربة الخارج مباشرة في السفارات والقنصليات، أن تنظيم الاقتراع بالخارج ممكن مادياً، وإن كان الاستفتاء لا يخضع لكيفيات الانتخابات التشريعية نفسها. إنها أرضية يمكن البناء عليها.

مسؤولية الحكومة وانسجام الفعل العمومي

في العمق، لا يتعلق الأمر بحقيبة وزارية زائدة أو ناقصة، بل بانسجام الفعل العمومي. فدولة تجعل من جاليتها ركيزة لإشعاعها، وتعوّل على كفاءاتها واستثماراتها وانخراطها في الدفاع عن القضية الوطنية، مطالَبة بأن تمنحها في المقابل مكاناً واضحاً في بنيتها التنظيمية. وحين يحدد الخطاب الملكي وجهةً لا تعكسها الهندسة الحكومية، فإن مصداقية الالتزام العمومي نفسها هي التي تتأثر.

إن الحكم هو أيضاً اختيار الموضع الذي توضع فيه المسؤولية. فإذابة ملف في وزارة متعددة الأولويات قد تجعله، في الواقع، متغيراً ثانوياً. أما إسناده إلى سلطة محددة تُسأل عما أُنجز وما بقي، وعن الآجال والعوائق، فهو ما يحوّل النية إلى سياسة. وهذه المساءلة هي ما ينقص اليوم، أكثر بكثير من مجرد تسمية.

لا ينتظر مغاربة العالم معاملة خاصة، بل ينتظرون أن يكون الفعل العمومي في مستوى الخطاب الملكي. فتشبثهم بالعرش وبالوحدة الترابية للمملكة لم يفتر يوماً، ومن المفارقة أن يتراجع انسجام العمل الحكومي حيث لم يتراجع وفاؤهم. لقد رسمت التوجيهات الملكية الطريق، ومسؤولية الحكومة اليوم أن تجعل منها سياسة يمكن، يوماً ما، قياس نتائجها.

ابتسام ب.

مغربية مقيمة بالخارج


رأي حر: الآراء الواردة في هذا المقال تُلزم كاتبته وحدها ولا تُلزم جسر ميديا. صفحات «منبر القراء» مفتوحة لكل القراء: راسلونا على [email protected].

للمزيد في جسر ميديا:

المواضيع:🌍 مغاربة العالم والجالية
شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📰 اقرأ أيضاً
الانتخابات

برنامج فاطمة الزهراء المنصوري: وعود، ولكن متى؟

يوم الاثنين 19 أكتوبر، قدّمت رئيسة الحكومة برنامجها للفترة 2026-2031. الأهداف مرقّمة، أما التواريخ فشبه غائبة. الحد الأدنى للمعاش، والدعم الاجتماعي، والجهات، والشباب، ومحاربة الفساد: ما قيل، وما ينقص.

المغرب والعالم

برنامج المنصوري: 3000 كلمة، وجملة واحدة لمغاربة العالم

31 صفحة، ونحو 3000 كلمة، وجملة واحدة من 18 كلمة لمغاربة العالم. بعد حكومة بلا وزير مخصص، وبلاغ ميزانية صامت، يؤكد تصريح فاطمة الزهراء المنصوري هذا الصمت. ما يقوله النص، وما لا يقوله، وأسئلتنا.

سياسة ومجتمع

إضراب سعيدة العلمي عن الطعام: مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية يعبّر عن قلقه على صحتها

يعبّر مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية عن قلقه البالغ على الوضع الصحي للمعتقلة السياسية سعيدة العلمي، المضربة عن الطعام منذ 16 أكتوبر 2026 بالسجن المحلي الجديدة 2، ويطالب السلطات بضمان علاجها دون تأخير وتمكينها من التواصل مع عائلتها ومحاميها.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense
اكتبوا معنا