مساهمة من قارئ: بين حديث النفس والتأويل الروحي، كيف نتعامل مع المنامات؟
تعبّر هذه المقالة عن رأي كاتبها وحده، ولا تعبّر بالضرورة عن موقف جسر ميديا.
تشغل الأحلام والمنامات بال كثير من الناس. وكثيراً ما تختلط الرموز التي يظنها بعضهم رؤى بهواجس النفس وبقايا اليوم. لذلك نحتاج إلى نظرة متوازنة تجمع بين التأمل الروحي الهادئ والفهم النفسي الواعي، دون تهويل ودون ادعاء معرفة الغيب.
حديث النفس أم رؤيا؟
يرى كثير من المختصين في علم النفس، ويقرّ التراث الروحي بذلك أيضاً، أن جزءاً كبيراً مما نراه في الليل هو «حديث النفس». أي أنه صدى لما عشناه في النهار من قلق وضغوط ومخاوف. تعود هذه المشاعر أثناء النوم في صورة مشاهد رمزية. وهذا أمر طبيعي، ولا يعني بالضرورة أنها تنبئ بشيء قادم.
حين يصبح الخوف بضاعة
في الفضاء الرقمي اليوم، يستغل بعضهم شغف الناس بمعرفة الغيب. فيقدمون تفسيرات عشوائية ومخيفة، ويتحدثون بيقين مطلق ويلجؤون إلى الترهيب. هذا الخطاب بعيد عن روح الدين السمحة. وهو يولّد تعلقاً مرضياً وخوفاً لا مبرر له عند من يبحثون عن جواب. فمن يملك أن يجزم بما لا يعلمه؟
والذكاء الاصطناعي؟ إضاءات لا أحكام
مع تطور الذكاء الاصطناعي، صار بإمكان الناس استكشاف رموز أحلامهم وأبعادها النفسية والروحية عبر منصات رقمية. لكن هذه الأدوات لا تقدم سوى «إضاءات محتملة» وقراءات عامة. ولا يمكن أن تصبح حقيقة مطلقة، ولا فتوى قاطعة.
ثقافة واعية، لا تهويل ولا استخفاف
يحتاج التعامل مع الأحلام إلى نضج نفسي واحترام للخلفيات الثقافية والدينية. فالرمز في الحلم لا يُفهم بمعزل عن صاحبه: عن حالته النفسية وظروفه الاجتماعية وما يمرّ به.
نبذة عن الكاتب: أحمد الشريف، كاتب ومؤلف مصري، مهتم بالتأمل الروحي في موضوع المنامات.



