نشرة جسرمن نحن✍️ اكتبوا معنا🌐 الرئيسية
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
أقلام حرة

تشريعيات 23 شتنبر 2026: القديم يتجدد والجديد يقاوم مخاض الولادة !

مشاركة بـ38,02%، و22,9% فقط من السكان في سن التصويت: الباحث في علم الاجتماع محمد امباركي يقرأ تشريعيات 23 شتنبر 2026، من «الفرجة البرنامجية» و«الميركاتو الانتخابي» إلى صعود تحالف اليسار وعودة العدالة والتنمية.

محمد امباركي
محمد امباركي
باحث في علم الاجتماع
تشريعيات 23 شتنبر 2026: القديم يتجدد والجديد يقاوم مخاض الولادة !

رسم بياني من إنجاز جسر ميديا — أرقام المشاركة كما أوردها الكاتب

تشريعيات 23 شتنبر 2026: القديم يتجدد والجديد يقاوم مخاض الولادة !

في انتظار تعميم معلومات تفصيلية حول تشريعيات 23 شتنبر 2026، من أجل صياغة قراءة في أبعاد ودلالات هذه الواقعة من منظور سوسيولوجيا الانتخابات، وخاصة المعلومات المتعلقة بالحصيلة الانتخابية للأحزاب السياسية حسب عدد الأصوات والمقاعد، وحسب الدوائر الحضرية والقروية، ونسبة التسجيل والتصويت في أبعادها الميكرو-مجالية، ثم وزن النساء والشباب، لا بد من تسجيل أن انتظام الزمن الانتخابي لا يمنع من إبداء الملاحظات التالية:

«التراشق بين البام والأحرار»: مشهد ثنائي القطبية

أولا: تسويق مشهد سياسي ثنائي القطبية من خلال تركيز الإعلام السمعي البصري والرقمي على “التراشق بين البام والأحرار”. طبعًا، قد يحصل هذا التجاذب، لكنه لا يخرج عن منطق إعادة إنتاج المشهد نفسه، واحتداد التنافس حول مشاريع وصفقات ما بعد 2023، من خلال تدبير السلطة التنفيذية والاستفادة من المال العمومي، وإعادة إنتاج تضارب المصالح ورأسمال الريع غير المنتج.

حملة الحشود والإغراء

ثانيا: بداية الحملة الانتخابية مبكرًا على قاعدة استراتيجية «تنافسية» تجمع بين التعبئة القوية ووسائل الإغراء لضحايا الفقر والإقصاء، كي يملؤوا القاعات والملاعب، وبالتالي يتم التسويق، واقعيًا ورقميًا، لصورة قبلية ناطقة تحمل رسالة تقول: «أنا الأقوى، وأنا القادر على تعبئة أكبر عدد ممكن من الحشد الانتخابي!» .

قوتان حزبيتان… والباقي ملحقات

والجدير بالملاحظة أيضًا هو، أولًا، اختزال المشهد الانتخابي في قوتين حزبيتين متنافستين لا غير، والباقي ملحقات. ومن ثمة، تتنافس هاتان “القوتان” على رأسمال مزدوج: استقطاب نخب الحظوة والنفوذ، والظفر بـ“أهلية” قيادة تحالف السلطة والمال. وتشتغل الآلية الإعلامية بشكل قوي على تسويق هذه الصورة وتحويلها إلى المغذي الأساسي للمزاج العام.

«الفرجة البرنامجية» و«الميركاتو الانتخابي»

ثم إن الجديد الذي ستحمله انتخابات 23 شتنبر 2026 يتمثل، ثانيًا، في غياب التنافس البرنامجي على قاعدة القضايا الكبرى للبلاد، داخليًا وخارجيًا. وباستثناء أحزاب قليلة بادرت إلى عقد لقاءات تواصلية وندوات صحفية لعرض برامجها المرقمة، لاحظنا أن السائد هو ما يمكن أن نسميه ب “الفرجة البرنامجية أو برنامج الفرجة” التي انطلقت عبر الرقص والغناء والتماهي مع الفلكلور الشعبي، ثم تبادل التراشق والاتهامات عبر تسجيلات صوتية، ثم تناسل ظاهرة “الميركاتو الانتخابي” عبر الترحال الحزبي وتدوير النخب المحلية والأعيان، بما فيهم الأعيان «الجدد»، الذين لا يتمثلون الحزب إلا باعتباره قناة عبور نحو المصالح والمواقع المادية والرمزية في المشهد المقبل لما بعد 23 شتنبر.

«الانتقال من أحزاب الفكرة والالتزام الجماعي إلى أحزاب “الهمزة”» — محمد امباركي، مستعيرا تعبير الراحل محمد جسوس

أي إن الأمر يتعلق بصراع وتضارب في المصالح والصفقات أكثر منه تنافسًا في الأفكار والبرامج؛ “الحزب/المقاولة”، والذي تجسد في لوائح جهوية ومحلية انتصر فيها منطق “المقاول السياسي” على تضحية “المناضل”! أو الانتقال من أحزاب الفكرة والالتزام الجماعي إلى أحزاب “الهمزة”، على حد تعبير الراحل محمد جسوس.

مشاركة 38,02%… و22,9% فقط من البالغين

ثالثا: ضعف نسبة المشاركة، حيث بلغت نسبتها على المستوى الوطني نحو 38.02%، ناهيك عن أن نسبة المصوتين من الكتلة المسجلة لم تتجاوز 40%، مع العلم أن إجمالي السكان في سن التصويت، والمقدر بـ26.27 مليون شخص، لم تبلغ نسبة المشاركة بينهم سوى 22.9%. هذا ناهيك عن التصويت الأبيض، أي الأصوات الملغاة، والتي شكلت ظاهرة لافتة على مستوى العديد من مراكز التصويت، في انتظار تعميم معطيات مفصلة في هذا الشأن.

شابتان في مقهى: حاضرون في كل مكان، إلا في مكتب التصويت

ما الذي تقوله هذه البيانات الإحصائية؟

إذا كانت هذه البيانات الإحصائية تعبر عن فقدان الثقة في المؤسسات وفي العمل الحزبي، وعن التشكيك في جدوى العملية الانتخابية التي أضحت بدون رهانات حقيقية بالنسبة للمواطن المغربي، طالما أنها تنتج الوجوه نفسها والسياسات العمومية نفسها، بل لا أثر لها على المعيش اليومي للطبقات الاجتماعية المقهورة، فإن الانتخابات أصبحت، في المقابل، منظورًا إليها باعتبارها أداة للترقي الاجتماعي، بشكل تنامى معه رهان جزء من الشباب المتعلم على الانتخابات لتحقيق التطلعات الفردية، نشدانًا لحراك اجتماعي صاعد في ظل هيمنة منظومة مركبة من تبادل المصالح والخدمات. بل إن المصعد الاجتماعي معطل بفعل عدم تكافؤ الفرص الاجتماعية وزحف ثقافة الريع والفساد في الدولة والمجتمع معًا، أمام ضعف المقاومة المضادة…

الشباب: من 20 فبراير إلى جيل زيد والنزوح نحو سبتة

كما أن هذه البيانات المتعلقة بضعف المشاركة الشبابية ليست بالجديدة، حيث اختار الشباب المغربي، منذ حركة 20 فبراير وقبلها، التعبير عن تطلع إلى ممارسة سياسية ديمقراطية ومواطنة قائمة على الحق في المشاركة والاعتراف. واستمر هذا التطلع في التعبير عن نفسه حركيًا من خلال جيل “زيد” (Génération Z)، ثم سوسيو-مجاليًا من خلال تحول الهجرة إلى قدر فردي وجماعي مثلما عكس هذا الواقع المؤلم النزوح الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة خلال شهر يوليوز الأخير.

البادية: خزان الأحزاب المسماة إدارية

رابعا: استمرار سلطة العالم القروي في ترجيح كفة الأحزاب المسماة إدارية، والتي تلجأ إلى استثمار مختلف الآليات التقليدية والقرابية والزبونية لاستمالة الناخب القروي، مقابل ضعف أحزاب اليسار في تجاوز حضورها الهامشي بهذا الفضاء ومقاومة أساليب الحصار والإبعاد. ونعتقد أن انتخابات المجالس القروية تشكل مدخلًا مهمًا لتفكيك المعادلة السوسيو-انتخابية بالبادية المغربية، التي ظلت تاريخيًا تنتج وتعيد إنتاج نخب محلية حليفة للدولة.

تحالف اليسار: مرئية لافتة ووجوه صاعدة

خامسا: قدرة تحالف اليسار، المشكل من فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، على خلق مرئية إعلامية لافتة، واقعيًا وافتراضيًا، والتسويق لكاريزمات صاعدة جمعت بين وضوح اللغة وشجاعة الموقف والتحرك الميداني القوي، وذلك من خلال حملة انتخابية ذكية، خاصة على المستوى الرقمي، واستقطاب نخب فكرية وإعلامية لها وزنها، بالإضافة إلى فاعلين في صناعة المحتويات الرمزية وجماعة المؤثرين، كما أنه بالقدر الذي ما نلاحظ فيه عزوفًا عامًا للشباب إزاء العملية الانتخابية، هناك، بالموازاة، تمثيلية محترمة للشباب والنساء في الجسم الانتخابي لتحالف اليسار، سواء من حيث الترشيحات أو إدارة الحملات التواصلية، خاصة الرقمية منها. مثلًا، سجل العديد من المراقبين أن تحالف اليسار وحزب التقدم والاشتراكية سجلا حضورًا نسائيًا مهمًا، حيث بلغت نسبة النساء المرشحات حوالي 25%. لكن هذه المعطيات، وبغض النظر عن اللوائح الجهوية والبرامج الانتخابية وقضايا الإنصاف والمساواة، قد تخفي بعض الحقائق والأسئلة، من قبيل: كم من النساء قدن اللوائح المحلية؟ وكم منهن تمكنت من الظفر بمقعد برلماني؟…الخ

السياسة، الخاسر الأكبر

إذا كان الخاسر الأكبر في هذه الحلبة “الانتخابية” هو السياسة بمعناها النبيل والمنتج للأفكار والبدائل، وإضعاف سلطة وقوة “الصوت الانتخابي” في التأثير والعقاب والتغيير، فإننا نجد أنفسنا أمام انتخابات بدون رهانات حقيقية، تستمد بناءها المعماري من إدراك حقيقي لتحديات البلاد في قضايا مرتبطة بكرامة المواطن ومستقبل الوطن: الحكم الذاتي، والتطبيع، والشغل، والصحة، والتعليم، والهجرة، والحريات العامة…

نحو مشهد دينامي في مواجهة حكومة الأصالة والمعاصرة

لن نجازف إذا افترضنا أنه، على الرغم من عدم تكافؤ قواعد النزال الانتخابي نتيجة تحالف المال السياسي والأعيان، والافتقاد إلى قواعد الحرفة، أي حرفة الانتخابات بمفهومها العلمي والأخلاقي بالنسبة لتحالف اليسار، فإن عودة حزب العدالة والتنمية من بعيد وتموقعه المبكر في معسكر المعارضة، ثم تحسن الموقع البرلماني لتحالف اليسار، لا شك أنهما سيضعاننا أمام مشهد سياسي دينامي، هو بمثابة مختبر حقيقي للقدرة على صناعة تحالفات مؤثرة، من داخل الجمع الخلاق بين صوت المؤسسة وصوت الشارع، خاصة بالنسبة إلى تحالف اليسار الذي ظل قريبًا من مختلف الحراكات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المغربي، والتي لا شك سوف تتصاعد في ظل مؤشرات سوسيو-اقتصادية مقلقة تتعلق ببطالة الشباب والغلاء وضعف القدرة الشرائية في ظل قيادة الحكومة من طرف تعبير حزبي يستمد شرعية وجوده من تحالف المال والسلطة.

كل هذه المعطيات سوف تمنح لساحة الصراع الاجتماعي معاني أخرى، خاصة في ضوء التشكيلة الحكومية المنتظرة، والتي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تطارده عقدة الولادة والنشأة، وتوليفة المال السياسي وتضارب المصالح، والقرب من السلطة ومنطق الابتلاع.

محمد امباركي باحث في علم الاجتماع


للمزيد في جسر ميديا:

أسئلة شائعة

ما هي نسبة المشاركة في تشريعيات 23 شتنبر 2026 بالمغرب؟ بلغت نسبة المشاركة 38,02% من المسجلين. لكن من أصل 26,27 مليون مغربي في سن التصويت، حسب الكاتب، لم يصوّت سوى 22,9%.

لماذا يعزف الشباب المغربي عن التصويت؟ يرى الباحث محمد امباركي أن الانتخابات تنتج نفس الوجوه ونفس السياسات، دون أثر على المعيش اليومي، وأن الشباب يعبّر عن تطلعاته خارج صناديق الاقتراع، من حركة 20 فبراير إلى جيل زيد، وصولا إلى الهجرة.

ما هو «الميركاتو الانتخابي»؟ تعبير يصف به الكاتب الترحال الحزبي وتدوير الأعيان والنخب المحلية بين الأحزاب، بحثا عن المصالح والمواقع بعد 23 شتنبر.

ماذا حقق تحالف اليسار في هذه الانتخابات؟ تحالف فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، بقيادة عبد السلام العزيز وجمال العسري، حصل على 8 مقاعد، وحقق حسب الكاتب مرئية إعلامية لافتة، خاصة رقميا، مع حضور مهم للشباب والنساء.

المواضيع:🗳️ الانتخابات والحكومة بالمغرب
شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📰 اقرأ أيضاً
الانتخابات

برنامج فاطمة الزهراء المنصوري: وعود، ولكن متى؟

يوم الاثنين 19 أكتوبر، قدّمت رئيسة الحكومة برنامجها للفترة 2026-2031. الأهداف مرقّمة، أما التواريخ فشبه غائبة. الحد الأدنى للمعاش، والدعم الاجتماعي، والجهات، والشباب، ومحاربة الفساد: ما قيل، وما ينقص.

المغرب والعالم

برنامج المنصوري: 3000 كلمة، وجملة واحدة لمغاربة العالم

31 صفحة، ونحو 3000 كلمة، وجملة واحدة من 18 كلمة لمغاربة العالم. بعد حكومة بلا وزير مخصص، وبلاغ ميزانية صامت، يؤكد تصريح فاطمة الزهراء المنصوري هذا الصمت. ما يقوله النص، وما لا يقوله، وأسئلتنا.

سياسة ومجتمع

إضراب سعيدة العلمي عن الطعام: مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية يعبّر عن قلقه على صحتها

يعبّر مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية عن قلقه البالغ على الوضع الصحي للمعتقلة السياسية سعيدة العلمي، المضربة عن الطعام منذ 16 أكتوبر 2026 بالسجن المحلي الجديدة 2، ويطالب السلطات بضمان علاجها دون تأخير وتمكينها من التواصل مع عائلتها ومحاميها.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense
اكتبوا معنا