ما يقوله التقرير
يقدّم التقرير الوزاري الإصلاح الجبائي كأحد أبرز نجاحات الولاية: ارتفعت المداخيل الجبائية بنسبة 12,4% سنويًا في المتوسط بين 2021 و2025، مقابل 6,4% بين 2016 و2019، لترتفع حصتها إلى 24,4% من الناتج الداخلي الخام — مكسب يفوق 4 نقاط في أربع سنوات. بل يستشهد صندوق النقد الدولي بالمغرب كمرجع إقليمي في مجال الإصلاح الجبائي. والرسالة الضمنية: تحقق هذا الارتفاع في المداخيل “دون تثقيل العبء الضريبي”، بفضل توسيع الوعاء وتحسين نجاعة الإدارة.
ما يقوله الأستاذ أقصبي
يعترض الأستاذ نجيب أقصبي بالضبط على هذه النقطة: بالنسبة له، ارتفاع المداخيل الجبائية في السنوات الأخيرة ليس ثمرة إصلاح عادل، بل “تكريس للظلم الجبائي”. إجراءان ملموسان يوضحان طرحه.
أولاً، إصلاح الضريبة على الشركات، المعمول به منذ 2023: تحت غطاء “مواءمة النسب”، خفّضت الحكومة العبء الضريبي عن الشركات الكبرى (تلك التي تحقق أرباحًا بين مليون ومائة مليون درهم، منخفضة من 31% إلى 20%)، بينما رفعت عبء الهياكل الأصغر. وبالنسبة للأستاذ أقصبي، المشكل الحقيقي للضريبة على الشركات — قواعد وعاء متساهلة إلى درجة تسمح بتهرب ضريبي مقنّع — لم يُعالَج قط.
ثانيًا، إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، المتجهة نحو نسبتين موحّدتين هما 10% و20%. لكن هذه الضريبة، كما يذكّر الاقتصادي، “ضريبة عمياء”: لا تأخذ بعين الاعتبار القدرة التمويلية للملزم، ولا تميّز بالتالي بين الغني والفقير. وقد تُرجم هذا التقارب فعليًا في ارتفاعات على منتجات الاستهلاك اليومي — الكهرباء ارتفعت إلى 18%، والسكر المكرر إلى 9% — بينما شهدت الشركات الكبرى تخفيفًا في ضريبتها المباشرة. ويرى الأستاذ أقصبي في ذلك اختلالاً بنيويًا بين الضريبة المباشرة (على الدخل والرأسمال) والضريبة غير المباشرة (يؤديها الجميع، بغض النظر عن الدخل)، وهو ما كان ينبغي لإصلاح حقيقي أن يصححه بدل أن يكرّسه.
التباين الجهوي: وعاء جبائي أوسع، لكنه مُركّز

يخفي الخطاب الرسمي حول “توسيع الوعاء الجبائي” واقعًا جغرافيًا واضحًا. يبقى نظام المقاول الذاتي، الذي أُحدث سنة 2015 لتقنين جزء من الاقتصاد غير المهيكل وبالتالي توسيع هذا الوعاء، مركّزًا بنسبة 38% في محور الدار البيضاء-سطات، و18% بالرباط-سلا-القنيطرة، و11% بمراكش-آسفي — مقابل 7% فقط بجهة فاس-مكناس و10% بطنجة-تطوان-الحسيمة. بعبارة أخرى، يتقدّم الإصلاح الجبائي حيث كان النشاط الاقتصادي مهيكلاً ومركّزًا أصلاً، ولا يكاد يمسّ الجهات التي يبقى فيها القطاع غير المهيكل هو القاعدة لغياب فرص التقنين.
في الوقت نفسه، يحذّر ممثلو المقاولات الصغرى جدًا من أن ارتفاع عبئها الضريبي — بينما ينخفض عبء الشركات الكبرى — يدفعها إلى ترحيل هذه التكاليف على أسعارها، أو العودة إلى القطاع غير المهيكل بدل الامتثال. وهذه بالضبط هي المتاجر الصغرى والحرفيون في المدن المتوسطة والمناطق القروية، غالبًا خارج رادار الإدارات الجبائية الكبرى، الذين يتحملون بشكل مباشر أكثر من غيرهم الفارق بين خطاب الإنصاف وواقع توزيع المجهود.
لماذا يهم هذا
على مقربة من انتخابات 23 شتنبر، يتيح تقديم ارتفاع المداخيل الجبائية كدليل على نجاح الإصلاح تفادي سؤال أكثر إحراجًا: من الذي دفع بالضبط ثمن هذا الارتفاع؟ إذا كان معظم المكسب يأتي من ضريبة على القيمة المضافة أثقل على منتجات الاستهلاك اليومي ومن عبء جبائي أثقل على الهياكل الصغرى، فإن “الإصلاح” يشبه أقل تحديثًا عادلاً وأكثر نقل عبء نحو الأسر والمقاولات الصغرى — رسالة أقل جاذبية بكثير في فترة انتخابية.
وأنتم؟
هل أنتم تجار أو حرفيون أو مقاولون ذاتيون وشعرتم بأثر هذه الإصلاحات الجبائية على نشاطكم أو أسعاركم؟ هل لديكم بيانات أو شهادات عن الجبايات المحلية في منطقتكم؟ شاركونا إياها في التعليقات أو راسلونا: هذه السلسلة تُبنى أيضًا بمساهماتكم.






