نشرة جسرمن نحن✍️ اكتبوا معنا🌐 الرئيسية
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
الفن والثقافة

حيّ البحر · الفصل 4 — ملعب الكرة

يوم علمت خديجة أنها نالت الباكالوريا، كان الحيّ يفوح برائحة الغسيل، والسردين المشوي، والبحر.

حيّ البحر · الفصل 4 — ملعب الكرة

«حيّ البحر»، رواية سليم حكيم — الفصل الكبير الأول — الوهم

حيّ البحر · Hay El Bahr — رواية · الجزء الأول · الفصل الكبير الأول: الوهم · الفصل 4 من 46

حيّ البحر، يونيو 2004

يوم علمت خديجة أنها نالت الباكالوريا، كان الحيّ يفوح برائحة الغسيل، والسردين المشوي، والبحر.

علمت بذلك في الثانوية، من لائحة ملصقة على الباب، بين كتفين يتدافعان. كان اسمها هناك، اسمها هي، مكتوبًا بالآلة الكاتبة، بلا خطأ. قرأته ثلاث مرات. ثم خرجت دون أن تقول شيئًا لأحد، وراحت تمشي. كانت الأولى في العائلة. أبوها، النجّار، يعرف كيف يوقّع لكنه يقرأ ببطء. وأمها تعلّمت حروفها في الأربعين، خفيةً، بدفاتر أبنائها.

أخذت الطريق الأطول، ذاك الذي يمرّ بالملعب.

كان مستطيلًا كبيرًا من التراب المدكوك، محشورًا بين جدار المصبنة والطريق النازلة نحو الصخور. عمودان من حديد ملتويان يقومان مقام المرميين. وكان صيادو القصبة يجلسون خلفه، على الجدار القصير، ويحكمون على المباريات دون أن يرفعوا أعينهم عن قصباتهم. وحين تسقط الكرة عندهم، يعيدونها بركلة كسولة ودون كلمة.

في ذلك المساء، كانوا يلعبون.

جلست على الجدار القصير، بعيدًا قليلًا، وراحت تتفرج.

كان هناك كمال، في وسط الملعب، يتكلم أكثر مما يجري. يعلّق على كل لقطة، ويقلّد أصوات المعلّقين، فيُصفَّر عليه ويُصفَّق له في آن. الكل كان يحبه. كانت فيه تلك الخصلة التي قلّما نلاحظها عند من يضحكون كثيرًا: لم يكن يترك أحدًا وحيدًا أبدًا.

وكان هناك مراد، على الجانب، لا يكاد يلعب. في نحو الثامنة والعشرين، له عمل لا يعرف عنه أحد شيئًا، وطريقة في الوقوف عند حافة الأشياء كأنه يقرأ ثمنها. هو من كان ينظّم الدوريات. وهو من يحمل دفترًا صغيرًا أسود يسجّل فيه من يدين بماذا لمن، ومن أقرض، ومن وعد. لم يكن يصرخ أبدًا. وكانوا يُصغون إليه.

وكان هناك عادل.

كان عادل يلعب بشكل سيئ. يعرف ذلك، ولا يبالي. له ذلك الوجه، وجه الفتى الذي يفكر في شيء آخر، حتى وهو يجري. كانت تعرفه منذ الأزل. كبرا في الزنقة نفسها، بينهما أربعة أبواب. رأت أمه تنشر الغسيل فوق السطح كل صباح، والملاءات البيضاء تصفق في وجه السماء كالأشرعة. ورأت عادل يقرأ تحت عمود الإنارة حين ينقطع الكهرباء في بيتهم.

وتذكّرت، وهي تراه يجري، سنة الباكالوريا، التي لم تكن سنة بل بيتًا واحدًا طويلًا.

كانت المراجعة تجري عند هذا وذاك. يوم الإثنين عند كمال، حيث تقدّم أمه الشاي دون أن تسأل من الجائع. يوم الثلاثاء عند خديجة، حيث ينبغي خفض الصوت بسبب الأب الذي يسحج الخشب حتى في الليل. يوم الأربعاء عند عادل، فوق السطح، بين الملاءات. لم تكن الأبواب تُغلق أبدًا. كانوا يدخلون دون أن يطرقوا، ويتركون أحذيتهم عند العتبة، ويجد كلٌّ مكانه على زربية، أو سرير، أو درجة سلّم. وكانت الأمهات يتدخلن في كل شيء، يُطعمن الجميع، ويصحّحن تمارين رياضيات لم يحللنها قط بسلطة أستاذات جامعيات. لم تكن في حيّ البحر أبواب. كانت فيه عتبات.

كانوا يراجعون أمام برّادات أتاي بالنعناع، ثلاثة برّادات لستة دفاتر، والسفنج من عند الفاسي، منظومًا في سعفة نخل، ما يزال ساخنًا، يترك على دفاتر الفلسفة بقع زيت كانوا يسمّونها ملاحظات لجنة الامتحان. وكان طابور الفاسي بمثابة البارومتر. حين يتجاوز عشرة أمتار، يعرفون أن هناك جنازة، أو عرسًا، أو قرارًا من الحكومة.

وكانت تلك أيضًا سنة سي لحلو. كان أستاذ الفلسفة رجلًا نحيلًا، بسترة من القطيفة البالية، يدخل القسم بطرح سؤال بدل أن يقول صباح الخير. لم يكن يمارس السياسة. كان يفعل ما هو أخطر: كان يجعلهم يفكرون. يُعير الكتب، لا يعير الكتاب نفسه لتلميذين، بصبر بستاني. أعطى عادل مقالات عن العدالة. وأعطى كمال رواية مضحكة عن السجن، فضحك كمال حتى البكاء دون أن يرى ما سيأتي بعد. وأعطاها هي دواوين شعر لم تجرؤ يومًا على الاعتراف بأنها تقرؤها.

أما السيدة الشرايبي، أستاذة العلوم الاجتماعية، فكانت تفعل العكس بالفعالية نفسها: كانت تعطي الأرقام. كم أسرة في الغرفة الواحدة في الحيّ. كم طفلًا يغادر المدرسة في الثانية عشرة. كانت ترسلهم لإنجاز بحوث في الأزقة، دفترًا في اليد، كعلماء اجتماع صغار. فيعودون مصدومين، وفخورين.

لم يكن أيٌّ منهما يستقطب. وهنا جمال المسألة وخطرها. ذات يوم، بعد حصة، قال سي لحلو لعادل، كأنه يقول ذلك عرضًا: «كاينة جمعية فبوشنتوف كتقلب على ناس يعاونو فمحاربة الأمية.» وبعد أسابيع، ذكرت السيدة الشرايبي نادٍ سينمائي في درب غلف، ثم دار شباب في بن مسيك تحتاج من يتكفّل بمكتبتها. كل باب يفتح على باب آخر. لم يكن التلاميذ يرون فيها إلا فرصًا ليكونوا نافعين. أما الكبار خلف تلك الأبواب، فكانوا يرون فيها مناضلين في طور التكوين، وكانوا يعرفون كيف ينتظرون.

هكذا كان المرء يدخل السياسة في حيّ البحر: دون أن يدري، من باب المكتبة.

أما خديجة، فلم تتبع. فضّلت الدفاتر. وعادل قَبِل كل شيء.

تدحرجت الكرة حتى قدميها. أعادتها دون أن تقوم.

— نتي لعبتي الكرة فشي حياة أخرى، صاح كمال ضاحكًا.

— لا، قالت. غير كنتفرج بزاف.

في نهاية المباراة، جاء الجميع يغسلون وجوههم عند السقاية. لمحها عادل على الجدار القصير. تردّد، ثم اقترب وهو يمسح يديه في سرواله القصير.

— إيوا؟

— إيوا شنو؟

— اللائحة.

هزّت كتفًا واحدًا.

— خديتها.

ابتسم. ابتسامة كاملة، بلا حساب، من تلك التي قلّما نراها.

— كنت عارف.

فتّش في حقيبته وأخرج دفترًا مدرسيًا، مغلّفًا بورق الكرافت، مسوّدًا بخطّه المتراصّ.

— خودي. ساليتو البارح. هادو ملاحظات على كتب. غادي ينفعوك فالفاك.

أخذت الدفتر. كان لا يكاد يزن شيئًا. وأحسّت أنه يزن الكثير.

— غادي نردّو ليك، قالت.

— خلّيه عندك.

بقيا لحظة يتفرجان على الصيادين. لم يقل أيٌّ منهما ما لن يقوله طوال عشرين سنة.

— غادي تروّحي؟ سألها.

— إيه.

— نوصلك.

قطعا الطريق مشيًا، دون عجلة، والبحر يبتعد خلفهما. أمام مقهى «المنار»، لوّح لهما مراد بيده من طاولة كان يعدّ فيها شيئًا على أصابعه. وأمام حانوت سي حميدة، صاح كمال بنكتة حملتها الريح. مرّا تحت النوافذ، أمام الغسيل، بين الروائح.

حين وصلت أمام بابها، التفتت.

— شكرا على الدفتر.

— بلا جميل.

بقي لحظة، يداه في جيبيه، ثم ابتعد وهو يصفّر لحنًا نشازًا.

صعدت الدرج، ودخلت الغرفة التي تتقاسمها مع أخواتها، ووضعت الدفتر على سريرها. فتحته على الصفحة الأولى. قرأت سطرًا، ثم آخر. وفي الخارج، ما تزال أصوات الملعب تصعد، ممتزجة بارتداد الموج.

لم تُعِده أبدًا.

خبّأته في عمق درج، بجانب ورقة نتيجتها المطوية أربعًا. ودون أن تعرف لماذا، قالت في نفسها إن هناك أشياء ينبغي أن نحتفظ بها، لا لشيء إلا لأن العالم لن يحتفظ بها.

الخيط · عودة إلى 2004، قبل كل شيء: الحيّ، والمراجعة في كل البيوت، والأساتذة الذين يفتحون الأبواب. يُهدي عادل دفتره لخديجة، فلا تُعيده أبدًا.

للتفكير · ماذا يحوي هذا الدفتر المحفوظ عشرين سنة؟ ومن كان ينتظر خلف الأبواب التي فتحها الأساتذة؟


→ الفصل السابق: المقهى
الفصل التالي: السفنج ←

شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📰 اقرأ أيضاً
الانتخابات

برنامج فاطمة الزهراء المنصوري: وعود، ولكن متى؟

يوم الاثنين 19 أكتوبر، قدّمت رئيسة الحكومة برنامجها للفترة 2026-2031. الأهداف مرقّمة، أما التواريخ فشبه غائبة. الحد الأدنى للمعاش، والدعم الاجتماعي، والجهات، والشباب، ومحاربة الفساد: ما قيل، وما ينقص.

المغرب والعالم

برنامج المنصوري: 3000 كلمة، وجملة واحدة لمغاربة العالم

31 صفحة، ونحو 3000 كلمة، وجملة واحدة من 18 كلمة لمغاربة العالم. بعد حكومة بلا وزير مخصص، وبلاغ ميزانية صامت، يؤكد تصريح فاطمة الزهراء المنصوري هذا الصمت. ما يقوله النص، وما لا يقوله، وأسئلتنا.

سياسة ومجتمع

إضراب سعيدة العلمي عن الطعام: مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية يعبّر عن قلقه على صحتها

يعبّر مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية عن قلقه البالغ على الوضع الصحي للمعتقلة السياسية سعيدة العلمي، المضربة عن الطعام منذ 16 أكتوبر 2026 بالسجن المحلي الجديدة 2، ويطالب السلطات بضمان علاجها دون تأخير وتمكينها من التواصل مع عائلتها ومحاميها.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense
اكتبوا معنا