يوم 23 أكتوبر، قدّم فوزي لقجع أمام البرلمان مشروع قانون المالية لسنة 2027: ضرائب، رسوم جمركية، تعريفات، أرقام. كلمات نسمعها كل يوم بالفرنسية أيضا، دون أن نعرف أن كثيرا منها خرج من العربية وعبر البحر الأبيض المتوسط، من بغداد إلى باليرمو، ومن البندقية إلى باريس.
ديوان
douane (الجمارك)
مخزن
magasin (المتجر)
صِفر
chiffre, zéro
الديوان: من سجلّ إلى حدود
في العربية، «الديوان» هو أولا السجل، ثم المكتب الذي تُمسك فيه حسابات الدولة. في العصر الوسيط، كانت الكلمة تدل في صقلية والأندلس على إدارة الضرائب. فجعلها الإيطاليون «دوغانا»، ودخلت الفرنسية في القرن الثالث عشر باسم «دوان»: المبنى الذي تُؤدّى فيه الرسوم على البضائع. واليوم، الجمارك في فرنسا وكندا والمغرب الفرنكفوني هي «لا دوان».
ومن الكلمة نفسها جاء «الديوان» العثماني، مجلس السلطان، ثم الأريكة التي يُجلس عليها للتشاور: «ديفان» بالفرنسية.
ماغازان: ابن عم المخزن
«المخزن» في العربية هو المستودع. وجمعه «المخازن» انتقل عبر الإيطالية «ماغاتسينو» فصار بالفرنسية «ماغازان». في القرن الرابع عشر، كان «الماغازان» لا يزال مكانا لتخزين البضائع، ولم يصبح معناه «المتجر» إلا في القرن الثامن عشر.
هل تعلم؟ في المغرب، يدل المخزن على السلطة المركزية. وكان في الأصل المكان الذي تُحفظ فيه الخزينة وحصيلة الضرائب. فالفرنسي الذي يدخل «ماغازان» يقول، دون أن يدري، كلمة من العائلة نفسها.
التعريفة: ما نُعرّف به الناس
«التعريف» في العربية هو الإعلام والإخبار، من جذر «عرف». والتعريفة هي أولا لائحة الأثمان المعلنة. دخلت الكلمة الفرنسية في القرن السادس عشر عبر الإيطالية «تاريفا»، فصارت «تاريف».
الرقم والصفر: حين غيّر الفراغ كل شيء
«الصِّفر» في العربية هو الفراغ. وهو اسم العدد الذي جاء من علماء الرياضيات الهنود ونقله العلماء العرب إلى أوروبا. أخذت منه لاتينية العصر الوسيط كلمة «سيفرا»، فصارت بالفرنسية «شيفر»، أي الرقم. ثم جاءت من الكلمة نفسها، عبر الإيطالية «زيفيرو»، كلمة «زيرو»، أي الصفر. كلمتان فرنسيتان من كلمة عربية واحدة.
والعالم الذي عرّف أوروبا بهذه الأرقام، محمد بن موسى الخوارزمي، عالم الرياضيات ببغداد في القرن التاسع، ترك اسمه في كلمة «ألغوريتم» (الخوارزمية). وعنوان كتابه «الجبر» صار «ألجيبر».
القيراط والترسانة: الذهب والسفن
«القيراط» الذي يُقاس به الذهب والماس أصله عربي: وحدة وزن صغيرة كانت تعتمد على حبة الخرّوب، لأن وزنها منتظم جدا. وصار بالفرنسية «كارا».
أما «دار الصناعة»، أي ورشة بناء السفن، فصارت عند أهل البندقية «أرسنالي»، أكبر ورشة بحرية في أوروبا، ثم «أرسونال» بالفرنسية: الترسانة.
والدرهم؟ والميزانية؟
عودة إلى الوراء قليلا: الدرهم ليس عربي الأصل، بل يوناني: «دراخمي»، عملة أثينا. تبنّاه العرب، ولا يزال المغرب يستعمله.
أما «الميزانية» بالفرنسية، «بيدجي»، فأصلها… فرنسي. في العصر الوسيط، «البوجيت» كيس جلدي صغير للنقود. أخذه الإنجليز وجعلوه «بادجت»، الحقيبة التي يحمل فيها وزير المالية أوراقه. ثم عادت الكلمة إلى فرنسا في القرن الثامن عشر بمعناها الحالي. الميزانية إذن قامت بالذهاب والإياب، مثل كثير من المغاربة بين الضفتين.
الديوان والمخزن والتعريف والصفر: كلمات يومية، ورحلة واحدة.
للمزيد في جسر ميديا:
- مشروع قانون المالية 2027: خمس أولويات و25 مليار درهم للمجالات الترابية
- قانون المالية 2027: مغاربة العالم غائبون عن البلاغ، هل هو اختيار متعمّد؟
- هل تعلم؟ أوائل النساء في السلطة، من تطوان إلى القاهرة
- التصويت على البرنامج الحكومي: 204 أصوات للمنصوري، من صوّت لماذا؟
أسئلة شائعة
ما أصل كلمة «دوان» الفرنسية التي تعني الجمارك؟ أصلها كلمة «الديوان» العربية، التي كانت تعني السجل ثم المكتب الإداري. انتقلت عبر صقلية وإيطاليا (دوغانا) ودخلت الفرنسية في القرن الثالث عشر.
هل لكلمة «ماغازان» الفرنسية علاقة بالمخزن؟ نعم. أصلها «المخازن»، جمع «مخزن». وفي المغرب يدل «المخزن» تاريخيا على السلطة المركزية، وكان في الأصل المكان الذي تُحفظ فيه الأموال والضرائب.
هل كلمة «الميزانية» بالفرنسية عربية الأصل؟ لا. أصلها كلمة فرنسية قديمة «بوجيت»، أي الكيس الجلدي الصغير. أخذها الإنجليز وجعلوها حقيبة وزير المالية، ثم عادت إلى فرنسا في القرن الثامن عشر بمعناها الحالي.
المصادر: قاموس الخزانة المعلوماتية للغة الفرنسية (CNRTL)؛ ويكاموس.



