كلمة هيئة التحرير · لماذا هذا الملف؟
كلما تحدثت منظمة لحقوق الإنسان عن المغرب، وطرحت سؤال المعتقلين السياسيين أو حرية التعبير أو المراقبة، عادت الآلية نفسها إلى العمل: بدل الرد على الوقائع، يُهاجَم حامل الرسالة. «عدو للمغرب»، «عدو للوطن»، «عميل للخارج»: يحل الاتهام محل الحجة.
جسر ميديا ليست طرفًا في هذه المعركة. نحن نخبر. ننسب كل معلومة إلى مصدرها، وننسب كل اتهام إلى صاحبه، ونفتح صفحاتنا للأشخاص والمؤسسات المعنية. وإن دققنا ناقوس الخطر بشأن تجاوزات، فذلك حبًا في الوطن لا ضده: أن تحب المغرب يعني أن تريده أن ينظر إلى عيوبه في وجهها.
نطمح إلى مغرب كريم وديمقراطي وسيد، يمكن فيه طرح سؤال دون الحاجة إلى إثبات الوطنية.
في 23 أبريل 2018 دخل رقم هاتف فرنسي منظومة «بيغاسوس» المغربية. إنه رقم أبو بكر الجامعي، الصحافي المغربي المنفي منذ 2007. وفي الأسابيع التالية أضيفت أرقام فرنسية وجزائرية وإسبانية أخرى.
هذه، بحسب منظمة العفو الدولية، اللحظة التي تعبر فيها المراقبة المغربية الحدود. فقبلها بيوم، في 22 أبريل، ظهر أول رقم غير مغربي في بيانات التسريب الخاصة بـ«مشروع بيغاسوس»: عسكريون جزائريون في معظمهم. يتتبع هذا الجزء الثالث من ملف «اللغز» (اللغز 1، اللغز 2) هذه الأرقام خارج البلاد، ويطرح سؤالًا يعني مغاربة العالم مباشرة: ما الذي تحميه المسافة فعلًا؟
22 أبريل 2018
أول رقم غير مغربي في المنظومة
136 رقمًا
وردت في ملف قضائي لـ«واتساب» بين أواخر أبريل وبداية ماي 2019 (69 مغربيًا و39 جزائريًا و21 إسبانيًا و7 فرنسيين)، ويرجح أن أغلبها استهدفه المغرب، بحسب المنظمة
بعد دقائق
بين اختيار الرقم وظهور آثار الإصابة في عدة حالات محللة
منظومة واحدة
تتحكم فيها المديرية، بحسب المنظمة، من النشطاء إلى الوزراء
ما تقوله المنظمة هنا يقوم على ثلاثة مصادر متقاطعة: بيانات «مشروع بيغاسوس» (آلاف الأرقام «المختارة» إلى منتصف 2019)، والتحاليل التقنية لأجهزة في أوروبا، والآثار التي يتركها المهاجمون. كل الاتهامات الواردة في هذا المقال هي اتهامات المنظمة؛ والرباط تنفي دائمًا استعمال «بيغاسوس» ضد مواطنيها.
من استُهدف خارج المغرب، ومتى؟
22 أبريل 2018
أول رقم غير مغربي في بيانات «مشروع بيغاسوس»: عسكريون جزائريون في معظمهم.
23 أبريل 2018
أولى الأرقام الفرنسية: رقم الصحافي المغربي المنفي أبو بكر الجامعي يفتح السلسلة، وسيُختار بكثافة طوال عامين.
8 ماي 2018
رقم محامٍ فرنسي في الدفاع عن حقوق الإنسان، ثم رقم ناشط رفع شكوى تعذيب في فرنسا.
11 ماي 2018
أول رقم إسباني: رقم الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر.
فبراير–مارس 2019
استهداف صحافيين إسبان وفرنسيين (إغناسيو سيمبريرو، لينايغ بريدو من «ميديابار»). وفي 13 مارس يُختار رقم إيمانويل ماكرون.
16 مارس 2019
في ثلاثين دقيقة: لخضر الإبراهيمي وليلى عيشي والنائب الأوروبي البلجيكي لويس ميشيل وإيمانويل ماكرون.
أبريل–ماي 2019
«واتساب» يخبر أبو بكر الجامعي بهجوم «بيغاسوس»، وتؤكده تواريخ الاختيار.
2020–2021
كلود مانجان تُصاب من أكتوبر 2020 إلى يوليوز 2021. وفي 2021 يُرصد «بيغاسوس» لدى هشام منصوري.
ماي–يونيو 2021
اختراق هاتفَي وزيري الداخلية والدفاع الإسبانيين في أوج أزمة دبلوماسية، وهاتف رئيس الحكومة أيضًا.
الخط واضح: في البداية أشخاص مرتبطون بالمغرب (صحافيون منفيون ومحامون ونشطاء وأقارب معتقلين)، ثم، حين يصبح البرنامج أكثر موثوقية على الهواتف، مسؤولون سياسيون أوروبيون. وتلاحظ المنظمة أن هذه الفترة من الاستهداف المكثف تتزامن مع ظهور هجوم جديد «دون نقرة» عبر «آي ميسج»: في عدة حالات ظهرت علامات إصابة بعد دقائق من اختيار الرقم.
هل «المختار» يعني «المخترَق»؟
لا، وهذا هو التمييز الذي يحرص التقرير على التذكير به. الرقم «المختار» مدرج في منظومة الاستهداف؛ وحده التحليل التقني للجهاز يؤكد الإصابة.
إصابات أكدتها المنظمة، بحسب التقرير: صحافية «ميديابار» لينايغ بريدو (مرات عدة في 2019 و2020)، والمحامي جوزيف بريهام، وكلود مانجان (زوجة معتقل صحراوي)، وأميناتو حيدر، وهشام منصوري، المقيم في فرنسا بعد حصوله على اللجوء. مختارون فقط، دون إصابة مثبتة بهذه البيانات: إيمانويل ماكرون ولويس ميشيل ولخضر الإبراهيمي. ويظهر مسؤول سياسي فرنسي، فرانسوا دي روجي، بين المستهدفين بالحسابات نفسها.
كيف رُبطت هذه الهجمات بالمغرب؟
تنشئ «إن إس أو» بنية هجوم خاصة بكل زبون: أسماء نطاقات وخوادم وحسابات. وحين يُعثر على حساب «آي ميسج» نفسه في عدة هواتف مصابة، يمكن ربط هذه الهواتف بالزبون نفسه، وهو أشبه ببصمة.
تشرح المنظمة أن الحسابات نفسها استُعملت ضد عمر الراضي في المغرب وضد جوزيف بريهام ولينايغ بريدو في فرنسا. وحساب آخر، استُعمل سنة 2021 ضد كلود مانجان وهشام منصوري، هو أيضًا، بحسب وثيقة للقضاء الإسباني، حساب هجمات ماي–يونيو 2021 على هواتف وزيري الداخلية والدفاع الإسبانيين، في أوج أزمة دبلوماسية مع الرباط؛ وهاتف رئيس الحكومة اختُرق أيضًا دون أن يُحدد الحساب. ووجدت الوكالة الفرنسية للأمن المعلوماتي بدورها الحسابات نفسها في تحاليلها. وتخلص المنظمة إلى أن الهجمات، من النشطاء إلى الوزراء، تعود إلى منظومة واحدة تتحكم فيها المديرية.
وعندما نسافر؟
ليس كل شيء عن بعد. يحكي «سفير» أن المديرية كانت تستغل اللحظات التي يكون فيها الجهاز بين يديها: الاحتجاز، وكذلك العبور في مطار. بحسب المنظمة، تتيح أداة «سيليبرايت» وصولًا كاملًا إلى بيانات جهاز يوجد في حوزة المشغل، وثُبّتت برامج أخرى عبر أقراص «يو إس بي» أثناء العبور في المطارات أو في مقاهي الإنترنت. كما بيعت هواتف مصابة سلفًا في المتاجر لأهداف.
وتضيف المنظمة جملة تهم كل مسافر: الممارسات الجيدة للأمن الرقمي تصعّب المهمة، لكن مع هذا العدد من التقنيات، قد يكون من «شبه المستحيل» الإفلات من منظومة المراقبة هذه.
لماذا المحامون والمنظمات؟
ليست الأسماء الفرنسية الأولى معارضين مجهولين. ففي 8 ماي 2018 اختير رقم محامٍ فرنسي يدافع عن صحافي مغربي، ثم رقم ناشط رفع في فرنسا شكوى تعذيب بدعم من «أكات». أما جوزيف بريهام، الذي مثّل صحراويًا أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، فاستُهدف لاحقًا.
بحسب المنظمة، فجّرت هذه الشكاوى سنة 2014 أزمة: علّق المغرب اتفاقيات التعاون القضائي مع فرنسا بعد محاولة الشرطة القضائية الفرنسية استجواب رئيس المديرية أثناء وجوده في فرنسا. وترى المنظمة في ذلك منطق الاستهداف: مراقبة من يستطيعون حمل الملفات إلى الخارج.
وغدًا، مع الذكاء الاصطناعي؟
تثير خلاصات المنظمة تساؤلًا مقلقًا. فإذا كانت هذه المستويات من التتبع ممكنة بـتقنيات الأمس، فإن الإدماج التدريجي لأنظمة الذكاء الاصطناعي قد يزيد أكثر من قدرات التتبع والتحليل ووضع الملفات التعريفية للأشخاص، حتى عبر الحدود، حين تُقاطَع بيانات الأجهزة والحسابات والتنقلات.
في الوقت الراهن لا يوثق التقرير استعمالًا من هذا النوع في الخارج. لكنه ينقل عن وسائل إعلام أن المغرب ينفق ملايين الدولارات على التعرف على الوجوه والسلوك استعدادًا لكأس العالم 2030، ويخشى توسعًا للمراقبة الجماعية دون إذن قضائي. وبالنسبة لجالية كثيرة التنقل بين مونتريال وباريس وبروكسل والمغرب، يستحق السؤال أن يُطرح قبل أن تُثبَّت التقنية.
ماذا يجب أن يتذكره مغربي العالم؟
ثلاثة معالم دون تهويل
- الغالبية الساحقة من القراء ليسوا أهدافًا لـ«بيغاسوس»: التقرير يتحدث عن صحافيين ومحامين ونشطاء ومسؤولين سياسيين.
- تنبيه التهديد من «آبل» مؤشر قوي جدًا، بحسب المنظمة، على أن جهازًا استُهدف ببرنامج تجسس متطور. في هذه الحالة يُفضل التوجه إلى مختصين، مثل مختبر الأمن التابع للعفو الدولية.
- تحديث الهاتف والحذر من ترك الجهاز دون مراقبة أثناء العبور يساعدان، لكنهما لا يحلان كل شيء، باعتراف المنظمة نفسها.
هل ردت الرباط؟
لا. كتبت المنظمة إلى السلطات في فاتح شتنبر 2026 ولم تتلق أي رد. والمغرب ينفي دائمًا استعمال «بيغاسوس» ضد مواطنيه.
ماذا تطلب المنظمة؟
التوصيات الخمس للسلطات المغربية
- الإفراج عن المسجونين بسبب ممارسة حقوقهم.
- الوقف الفوري لمراقبة المدافعين عن الحقوق والصحافيين.
- تأطير المراقبة بالقانون، مع وقف مؤقت لشراء هذه المعدات واستعمالها في انتظار ذلك.
- فتح تحقيق مستقل في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وتعويض الضحايا.
- وضع حد لأي مشاركة للدولة في حملات التشهير.
للمزيد في جسر ميديا:
- اللغز 1 — «بيغاسوس» والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني: ماذا تقول العفو الدولية؟
- اللغز 2 — تسعة أسماء ونمط واحد
- العودة إلى الوطن… بقلوب مرتعشة خوفا؟ قضيتان تستوقفان مغاربة العالم
- الصحافة المغربية: هل يمكن الحديث عن استقلالية وهي تعتمد على الدولة لأداء الأجور؟
- الصحافة، الإضراب، المحاماة: المنهجية التي تتكرر في المغرب
- المجلس الوطني للصحافة الجديد يولد وسط الجدل
أسئلة شائعة
هل تجسس المغرب على أشخاص في فرنسا وإسبانيا، بحسب العفو الدولية؟
بحسب منظمة العفو الدولية، اختارت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أرقام صحافيين ومحامين ونشطاء ومسؤولين سياسيين في فرنسا وإسبانيا منذ 2018، وأكدت المنظمة تقنيًا إصابات في فرنسا. والرباط تنفي دائمًا استعمال «بيغاسوس» ضد مواطنيها.
ما الفرق بين رقم «مختار» وهاتف «مصاب»؟
الرقم المختار مدرج في منظومة الاستهداف، وهذا لا يثبت نجاح هجوم. وحده التحليل التقني للجهاز يؤكد الإصابة. إيمانويل ماكرون بين الأرقام المختارة، لا بين الإصابات المؤكدة.
كيف تربط المنظمة هذه الهجمات بالمغرب؟
تنشئ «إن إس أو» بنية هجوم خاصة بكل زبون. وحسابات «آي ميسج» التي عُثر عليها في عدة أجهزة مستهدفة تربط الهجمات بزبون واحد، نُسب إلى المغرب عبر بيانات «مشروع بيغاسوس» وتحقيقين فرنسي وإسباني وملفات الضحايا.
المصدر: منظمة العفو الدولية، «نبدأ بالحكم: داخل آلة المراقبة في المغرب»، رقم MDE 29/1447/2026، فاتح أكتوبر 2026، القسمان 5.4 و5.5 والفصلان 3 و6. كل الاتهامات الواردة في هذا المقال هي اتهامات منظمة العفو الدولية، ولم يفصل فيها أي قضاء.







