الحفاضات، الصناديق، والحسابات الضيقة: نفاق الهجرة على المكشوف
كيبيك تشيخ أسرع مما تتجدد
هذا الأسبوع، توقفتُ عند خبر سمعته في إذاعة راديو-كندا. تقول الإذاعة إن كيبيك، شأنها شأن عدة بلدان غربية، صارت تبيع حفاضات للكبار أكثر مما تبيع حفاضات للرضّع. رقم دقيق أم تقريبي؟ لا يهم كثيرا. فمنذ عشرين سنة، يكرر خبراء الديموغرافيا الفكرة نفسها بصيغة أقل صورية: كيبيك تشيخ أسرع مما تتجدد. وكنا بحاجة إلى حفاضة للكبار حتى نفهم الأمر أخيرا.
أما الأرقام الرسمية فلا تحتمل أي تقريب. 900 ألف شخص تجاوزوا 65 سنة سنة 1999. صاروا 1,9 مليون سنة 2024. وسيُضاف 500 ألف آخرين قبل 2049. أما الولادات، فما زالت دون عتبة التجديد منذ نصف قرن. هذا ليس رأيا أطرحه هنا، بل هرم أعمار — والهرم لا يساوم.
لا يوجد سوى رافعة واحدة على المدى القصير لمواجهة هذا الجدار: الهجرة. وهنا بالضبط تجد الطبقة السياسية عندنا — كغيرها في الغرب — نفسها أمام مرآة لا تريد أن تتعرف فيها على نفسها.
هل وفى ائتلاف مستقبل كيبيك بوعده؟
سنة 2018، بنى فرانسوا لوغو حملته الانتخابية على وعد بسيط: خفض عدد المهاجرين من 50 ألف إلى 40 ألف سنويا.
الرسالة وصلت، وفاز الحزب بالانتخابات.
بعد ثماني سنوات، تحكي الأرقام قصة مختلفة تماما — وليس خصما للهجرة من يثيرها، بل الحزب الكيبيكي نفسه، في خرجة أراد بها اتهام ائتلاف مستقبل كيبيك بالمبالغة. النائب البيكيستي أليكس بواسونو طالب بنفسه بمزيد من الوضوح حول هذه الأرقام.
وهي موثقة فعلا لدى الهيئة الإحصائية لكيبيك: قفز عدد المقيمين المؤقتين في كيبيك من 349 235 نهاية 2022 إلى ذروة بلغت 560 200 في فاتح يناير 2024، قبل أن يتراجع إلى 514 000 في فاتح يناير 2026، بعدما شددت الحكومة القيود منذ ذلك الحين. ارتفاع صاروخي رغم كل شيء، أيا كانت سنة المقارنة المعتمدة.
الحزب الذي بنى حملته على إغلاق الأبواب، فتحها بمجرد وصوله إلى الحكم أوسع من أي حكومة سبقته. والسبب؟ أن 42% من المقاولات في كيبيك تشتكي من نقص اليد العاملة، وهي أعلى نسبة في كندا. الواقع الاقتصادي لا يقرأ المناشير الانتخابية.
وفي 2022، اضطر لوغو إلى الاعتذار علنا بعدما ربط ارتفاع الهجرة بـ“التطرف” و“العنف”:
«الهجرة ثروة بالنسبة لكيبيك. […] لم أقصد ربط الهجرة بالعنف. أعتذر إن كان كلامي قد سبب لبسا. إرادتي هي التوحيد.» — فرانسوا لوغو، 7 شتنبر 2022
ولا أحد يعتذر عن زلة لسان إن لم يكن له ما يخفيه. الفجوة بين خطاب 2018 والإدارة التي تلته لم تكن يوما موثقة بهذا الوضوح.
ومنذ ذلك الحين، تغيّر وجه الحزب الحاكم. بعد استقالة فرانسوا لوغو في يناير 2026، خلفتها كريستين فريشيت على رأس الحزب في 12 أبريل 2026، لتصبح رئيسة وزراء كيبيك. لم يعد إذن هو، بل هي، من سيمثل الحزب أمام الناخبين يوم 23 شتنبر - حاملة إرث هذا السجل في مجال الهجرة، الذي لم تصنعه وحدها، لكنها تتحمله الآن باسم الحزب.
الحزب الكيبيكي: التناقض الموروث
في 29 غشت 2026، أمام مدرسة روجي-كونتوا في مدينة كيبيك، اقترح بول سان-بيير بلامندون خفض الهجرة المؤقتة إلى النصف، وفرض وقف تام على الهجرة الدائمة، متذرعا بقدرة استيعاب المدارس والسكن. الحزب نفسه يتهم الحزب الحاكم بـ“التلاعب” بالأرقام لرفعها — وفي الحالتين، الحجة واحدة: إغلاق الباب.
وقد سبق أن كتبنا في هذه الصفحات، نهاية غشت، حول هذه الخرجة نفسها أمام مدرسة روجي-كونتوا: «الهجرة والمدارس العمومية بكيبيك: محاكمة خاطئة من طرف الحزب الكيبيكي». لكن ثمة سؤالا لا بد منه.
تشترط حكومة كيبيك نفسها، في مخططها للهجرة 2026-2029، إتقانا جيدا للفرنسية لقبول غالبية المرشحين للهجرة الاقتصادية - دليل على أن الدولة تعتبر الهجرة أداة لبقاء اللغة الفرنسية، لا تهديدا لها.
فكيف لحزب استقلالي يجعل من استمرارية اللغة الفرنسية سبب وجوده أن يريد، في الآن نفسه، تجفيف أهم مصدر للناطقين الجدد بها؟
لا يُدافَع عن لغة بإغلاق الباب أمام من يأتون ليتحدثوا بها.
روما: الصمت الذي يقول الكثير
المرآة الأكثر دلالة تأتينا من بعيد. انتُخبت جورجا ميلوني سنة 2022 على أساس محاربة الهجرة غير الشرعية كأولوية قصوى.
ومنذ ذلك الحين، سلّمت حكومتها 450 ألف رخصة عمل قانونية بين 2023 و2025 — مقابل 75 700 فقط سنة 2022 — واعتمدت مرسوما جديدا يوفر 497 550 رخصة إضافية بين 2026 و2028. المجموع: قرابة مليون رخصة عمل في عهدها.
والسبب المعلن؟ مطابق تماما للتشخيص الكيبيكي: نقص اليد العاملة، شيخوخة السكان، تراجع الولادات. وقد أشادت المنظمة الدولية للهجرة بالإجراء.
أما ميلوني، فالتزمت الصمت. لا تصريح، لا مؤتمر صحفي — لأنها تدرك جيدا أن هذا التناقض لن يمر أمام قاعدتها الانتخابية.
اليمين المتطرف الإيطالي يدير في الخفاء ما أدانه بصوت عال.
استثناء يتحمل مسؤوليته
أمام هذا الثلاثي من التناقضات، يبرز حزب واحد بثباته — دون أن يكون ذلك حكما على باقي برنامجه. تقترح كيبيك تضامنية، ضمن برنامجها لانتخابات 2026:
- رفع عتبة الهجرة الدائمة إلى 70 ألف سنويا (مقابل 45 ألفا حاليا)؛
- إعادة برنامج التجربة الكيبيكية الذي ألغاه ائتلاف مستقبل كيبيك؛
- استثمار 100 مليون دولار في الفرنسة؛
- جهوية استقبال المهاجرين الجدد.
المنطق هنا مختلف جذريا: الرهان على التجذر — هجرة دائمة، مخططة، مواكَبة — بدل الهشاشة المؤقتة غير المخططة التي تُغذي الضغط الحقيقي على السكن والمدارس. ولا بد من الإنصاف هنا: عتبة أعلى تطرح هي أيضا سؤال القدرة الاستيعابية. لكن كيبيك تضامنية لا تجيب عنه بالإغلاق، بل بالاستثمار. يمكن الاختلاف مع هذا الرهان، لكن لا يمكن، بأمانة، أن يُنسب إليه نفاق الآخرين.
ذاكرة نختار أن ننساها
لم تُبنَ كيبيك ولا كندا إلا بموجات هجرة متعاقبة. الإيرلنديون الفارّون من المجاعة الكبرى سنة 1847، الإيطاليون في موجتين كبيرتين — بداية القرن العشرين ثم في خمسينيات وستينيات القرن الماضي — واجهوا شكا دينيا وصحيا طويلا.
البرتغاليون في الفترة 1950-1970، اليونانيون، يهود أوروبا الشرقية، وصولا إلى الموجات المغاربية والهايتية والآسيوية والإفريقية جنوب الصحراء في العقود الأخيرة، لم تفعل سوى تكرار سيناريو عمره قرنان.
كل جيل استقبال انتهى به الأمر إلى دمج الجيل الذي سبقه واعتباره جزءا منه، بينما كرر في الوقت نفسه خطاب القلق ذاته تجاه الجيل الذي يليه.
شعب يحمل هذه الذاكرة في أصوله ينبغي أن يتذكرها قبل أن يعيد كتابتها في كل دورة انتخابية. أليس كذلك أسرع ما ننسى؟
وفي هذه الأثناء، شمال خط العرض 45…
هذه الحسابات الضيقة الداخلية تجري في سياق يفترض أن يضع خلافاتنا في حجمها الطبيعي. ففي 27 غشت 2026، في ذروة الحرب التجارية مع كندا — بعد انهيار المفاوضات، وفرض رسوم أمريكية بنسبة 50% على 20 مليار دولار من البضائع الكندية، ورد كندي مماثل — وقّع ترامب مرسوما يغيّر اسم “بحيرة أونتاريو” إلى “بحيرة أمريكا”.
خطوة لا قيمة قانونية لها على كندا، لكنها تُكمل منطقا بدأ من قبل بتغيير اسم خليج المكسيك، وخطاب ضم كندا باعتبارها “الولاية 51”، الذي عاد إلى الواجهة منذ خريف العام الماضي.
لا أريد أن أقارن الأحزاب الكيبيكية بدونالد ترامب — سيكون ذلك اختزالا لا يليق بالنقاش. أريد أن أسمي المنطق نفسه: من يقرر، باسم مصلحة يُلبسها لباس الحكمة أو الفضيلة، من له الحق في شيء ومن ليس له.
هذا المنطق يحرك المرسوم الذي يغيّر اسم بحيرة، تماما كما يحرك الخطاب الانتخابي الذي يغلق بابا ثم يفتحه في الخفاء بمجرد الوصول إلى الحكم.
وبينما ينشغل البعض هنا بالتخاصم حول عتبات الهجرة بأرقام مُعاد تدويرها، يعيد جار أقوى بكثير رسم الخريطة بمراسيم، ويهدد سيادتنا نفسها دون مواربة. ربما لا يكمن السؤال الهوياتي الحقيقي لكيبيك حيث يُناقَش بأعلى صوت.
فلأسأل مرة أخرى: ممن، بالضبط، ينبغي أن نحمي أنفسنا؟
عبد السلام مجلاوي






