كيبيك 2026: خمسة أطر مالية، وصمت واحد
جسر ميديا | الانتخابات كيبيك 2026
الحملة الانتخابية في أوجها، وقدمت الأحزاب الخمسة كلها الآن إطارها المالي. عشرات المليارات من الدولارات، وخيارات مجتمعية حقيقية خلف أعمدة الأرقام - من يدفع، من يستفيد، أي دولة نريدها للسنوات الأربع المقبلة. لكن هناك كلمة واحدة تبقى الحملة صامتة حيالها بشكل غريب: العنصرية البنيوية. وربما تتلخص أوضح مفارقة في هذه الانتخابات في مرشحة واحدة، تجسد هذا الصمت أكثر من أي بلاغ حزبي.
خمسة أطر مالية، جنبا إلى جنب
| الحزب | التقدير | العودة للتوازن | كيف |
|---|---|---|---|
| الائتلاف | +9 مليار دولار التزامات، عجز تراكمي ~6 مليار | 2029-2030 | لا تخفيض ضريبي قبل التوازن؛ لا ضريبة جديدة |
| الحزب الكيبيكي | توفير 4,7 مليار دولار على 4 سنوات | 2028-2029 | -2,5% من كتلة أجور القطاع العام/شبه العام على 3 سنوات (1,6 مليار/سنة) |
| الحزب الليبرالي | -12 000 منصب بدوام كامل على 5 سنوات (1,7 مليار)؛ 700 مليون/4 سنوات للرعاية المنزلية | 2028-2029 | تقليصات موجهة، إطار وصفه شارل مِيّار بـ“الواقعي” |
| كيبيك المتضامنة | 10,5 مليار دولار التزامات على 4 سنوات | 2029-2030 | ضريبة على الأثرياء جدا (5 مليارات)، رفع الضريبة ابتداء من 110 ألف دولار، رفع ضريبة الشركات الكبرى |
| الحزب المحافظ | تقليصات 47 مليار دولار على 5 سنوات، -20 000 منصب في الوظيفة العمومية | خلال 4 سنوات | تقليص جذري لحجم الدولة |
التباين واضح عند عرضه بشكل مسطح: من جهة، يسار (كيبيك المتضامنة) يتبنى توسيع الدولة وتمويله من جيوب الأثرياء؛ ومن جهة أخرى، يمين (الحزب المحافظ) يريد تقليصها بشكل جذري. بين الاثنين، يعزف الائتلاف والحزب الكيبيكي والحزب الليبرالي لحنا أكثر حذرا - تدبير هامش المناورة، دون رهان مالي كبير في أي اتجاه.
الهجرة، محتسبة في نفس النقاش
نقاش أسقف الهجرة يرتبط مباشرة بهذه الأطر المالية - ويُقدَّم أقل كقضية هوية وأكثر كقضية قدرة ميزانياتية: كم عدد الوافدين الجدد الذين يمكن للمالية العمومية والسكن والخدمات استيعابهم كل سنة؟
الأرقام تتفاوت بشكل كبير: يعد الحزب الكيبيكي بخفض الهجرة الدائمة إلى 35 ألف شخص سنويا (وخفض الهجرة المؤقتة من أكثر من 500 ألف إلى 200-250 ألف)، بينما يبقي الائتلاف السقف عند 45 ألف حتى 2029، وتقترح كيبيك المتضامنة 70 ألف. وقد لحق بالحزب الكيبيكي، منذ اليوم الأول للحملة، اختصار مخل بشأن مدرسة روجي-كونتوا بمدينة كيبيك - رقم مُحرَّف لربط اكتظاظ المدارس بالهجرة، بينما ثلاثون سنة من نقص التمويل عابر للأحزاب تروي قصة مختلفة تماما - وثقتها جسر ميديا بالتفصيل سابقا.
كلمة لا يتفوه بها أحد تقريبا
هنا يبدأ الصمت. منذ ما يقارب خمس سنوات، ترفض حكومة الائتلاف الاعتراف بوجود عنصرية بنيوية في كيبيك - موقف تجدد سنة 2026 في عهد كريستين فريشيت، التي استبعدت من جديد هذا الوصف في يونيو الماضي بعد ادعاءات استهدفت دوريات شرطة مونتريال، مفضلة الحديث عن “بعض التفاحات الفاسدة”.
«لا أفهم كيف يمكن لأحد أن يناضل ضد العنصرية البنيوية وينخرط في حزب ينكر وجودها.»
هذه العبارة ليست لمعارضة للائتلاف. إنها لجنفياف بيترسن - المرشحة اليوم باسم الائتلاف في دائرة لاسومبسيون. كتبتها سنة 2022، في انسجام تام مع سنوات من المقالات التي انتقدت فرانسوا لوگو تحديدا في هذا الملف. وبعد أن أصبحت مرشحة الحزب الذي كانت تستهدفه، تقول اليوم إنها “فهمت أن هذا مفهوم يثير الانقسام” - وأن الانقسام ليس ما تحتاجه كيبيك. من أشد المعارضين حدة إلى ناطقة باسم الصمت: قليل من المسارات تلخص بهذا الوضوح إلى أي حد يبقى هذا الموضوع مشحونا سياسيا، حتى بالنسبة لمن كانوا يحملونه بأكبر قناعة.
كيبيك المتضامنة وحدها تتبنى بشكل كامل عبارة “العنصرية البنيوية” ومبدأ جويس في برنامجها. الحزب الليبرالي يقدم الاعتراف وفدرالية تعاونية، دون تقدم ملموس كبير في سجله الأخير. الحزب الكيبيكي يعيد عموما ربط القضية بمشروعه الاستقلالي. أما الحزب المحافظ، فلا يتطرق للموضوع أصلا.
باب الخدمة، لا مقعد على الطاولة
مقال رأي نشرته إذاعة كندا، بتوقيع المحامي من السكان الأصليين نذير أندري، يلخص المشكل في جملة واحدة: قضايا السكان الأصليين لا تدخل الحملة الانتخابية “إلا من باب الخدمة - ليس كشركاء سياسيين، بل كأزمة يجب تدبيرها”، عند وقوع حواجز طرقية أو إغلاق مستشفيات أو متابعات قضائية تتصدر العناوين.
النتيجة تظهر في صناديق الاقتراع. نسبة المشاركة الانتخابية للسكان الأصليين تبقى في حدود 19 بالمائة في المتوسط بين 2007 و2022، مقابل 68 بالمائة على صعيد كيبيك ككل - وهذه الفجوة، بعيدا عن أن تضيق، اتسعت أكثر في آخر اقتراع (15 بالمائة مقابل 66 بالمائة سنة 2022).
ما لا يقوله المال
تحتل الأطر المالية حيزا إعلاميا كبيرا لأنها قابلة للقياس والمقارنة والنقاش بنقاط مئوية. أما العنصرية البنيوية، فلا تُحتسب بالمليارات - إنها تُحل بالاعتراف، بالإرادة السياسية، بالولوج الحقيقي المتساوي لنفس المؤسسات للجميع. ولعل هذا بالضبط ما يجعل الحديث عن الضرائب أسهل، على بعد شهر من اقتراع متقارب، من الحديث عن تلك الكلمة.
حق، وليس امتيازا
في كثير من بلدان الأصل، يبقى حق التصويت امتيازا - نادرا، وأحيانا محفوفا بالمخاطر، وغالبا بعيد المنال. في كيبيك، في كندا، إنه حق مكتسب ومضمون وفي متناول اليد. وحق لا يكتفي بالوجود على الورق: بل يُمارَس فعليا.
إلى الجاليات من كل الأصول التي تشكل اليوم جزءا من كيبيك: يوم 5 أكتوبر، شاركوا. انخرطوا. أسمعوا صوتكم - ليس فقط للدفاع عن مصالحكم الخاصة، بل لبناء كيبيك قوية وشاملة معا، تُحتسب فيها مصالح الجميع فعلا. نحن جميعا، رجالا ونساء، كيبيكيون وكيبيكيات. نفس الحقوق، نفس الواجبات.
يندرج هذا الملف ضمن سلسلة جسر ميديا حول الانتخابات العامة الكيبيكية ليوم 5 أكتوبر 2026.







