مناظرتان لاحقا: المليار المعلّق، وخرافة “صوت المهاجرين”
مناظرتان بين زعماء الأحزاب أصبحتا الآن خلفنا - TVA يوم 15 شتنبر، وNoovo/Crave يوم 16 - وثالثة تنتظرنا يوم 23 على إذاعة كندا. بين الأولى والثانية، اتخذت فضيحة معلوماتية أبعادا لم نكن نتوقعها، وقرأنا نحن أيضا الاستطلاعات بشكل غير دقيق تماما، وفرض نفسه سؤال يخصنا مباشرة: سؤال “صوت المهاجرين” الشهير.
العبارات التي بقيت عالقة
نادرا ما تُحفظ مناظرة كاملة. ما يتردد في اليوم الموالي هو بضع عبارات:
“آخر مرة رأيت فيها متجرا عموميا للمواد الغذائية كانت في عطلة بكوبا. لا أحد يريد أن يعيش ذلك في كيبيك.”
تعليق لاذع وُجّه لروبا غزال بخصوص مشروعها للمتاجر العمومية (TVA، 15 شتنبر) - رغم أنها كانت قد أوضحت أن الأمر يتعلق بشبكة تجريبية من 15 متجرا لمنافسة السلاسل الكبرى، لا بتأميم القطاع.
“لا أعرف من فاز بالمناظرة. الأمر متروك للكيبيكيين ليقرروه في بيوتهم.”
إريك دوهيم، حين سُئل بعد المناظرة الأولى - تملص يقول الكثير: حتى الزعماء أنفسهم يجدون صعوبة في تحديد من سجل نقاطا.
“هذا قرار اتخذته هي. لا يمكنها أن ترمي بالمسؤولية على شخص آخر.”
شارل ميّار، وقد بدا في منتهى الغضب، بخصوص ملف SIFA المعلوماتي (Noovo/Crave، 16 شتنبر) - الذي انتهت الأمسية بأكملها بالدوران حوله.
“نحن لسنا إطلاقا في سيناريو سيُنفق فيه مليار دولار.”
رد كريستين فريشيت، التي تنازع هذا الرقم دون أن تقنع الجميع.
SIFA: من مشروع معلوماتي إلى فضيحة بمليار دولار
كان من المفترض أن يحل نظام معلومات المالية والتموين (SIFA) محل 41 برنامجا معلوماتيا متقادما مستخدما في شبكة الصحة. الميزانية الأولية سنة 2022: 96 مليون دولار. تحقيق لإذاعة كندا، نُشر يوم 14 شتنبر، يكشف أن الفاتورة تُقدَّر الآن بـ464,8 مليون دولار - وأن تحليلا داخليا، أعده مسؤولون بوزارة الأمن السيبراني والرقمنة بمساعدة مكاتب محاسبة، يحذر من أنها قد تصل إلى مليار دولار. أحد عشر ضعف الميزانية الأصلية.
كان المسؤول الأول عن المعلوميات بكيبيك، ستيفان لوبويونيك، قد أوصى رسميا يوم 10 يوليوز بعدم إعادة الترخيص للمشروع، محذرا من “خطر كبير” ووضع حرج. غير أن مجلس الوزراء وافق مع ذلك على مواصلة التمويل بعد خمسة أيام.
مونصف الدراجي، ناقد الحزب الليبرالي في الشأن الرقمي، هو من وجّه الاتهام الأدق: أن كريستين فريشيت خرقت قانون حكامة الموارد المعلوماتية، الذي يلزم الحكومة بمراعاة رأي المسؤول الأول عن المعلوميات. أما شارل ميّار، فقد أطّر الملف على أساس سوء التدبير الصرف، رابطا إياه بفضيحة “SAAQclic”: “نفس المبلغ، نفس الحزب، نفس المزوّد - والفرق الوحيد الحقيقي هو أن هذا خالص فريشيت.” إريك دوهيم بدوره عقد المقارنة نفسها مع SAAQclic خلال المناظرة.
ترفض فريشيت رقم المليار، معتبرة إياه سيناريو من ضمن سيناريوهات أخرى لا خطة معتمدة: مجلس الوزراء لم يُرخّص مسبقا سوى بـ329 مليون دولار في يوليوز، وتَعِد رئيسة مجلس الخزينة بأن النظام الجديد سيوفر في النهاية 1,2 مليار دولار بعد استبدال البرامج الـ41 القديمة. يبقى أن السياق الأوسع لا يخدم موقفها: تحقيق آخر لإذاعة كندا يقدّر أن الحاجيات المعلوماتية لمؤسسة “صحة كيبيك” تتجاوز الاستثمارات المرصودة أصلا من طرف الحكومة بـ6 مليارات دولار.
ما تقوله الاستطلاعات فعلا
كلمة تحفظ نديـنها لأنفسنا: الأسبوع الماضي، أشرنا إلى فارق صارخ بين استطلاعين حول تصويت كيبيك المتضامنة. بالتدقيق أكثر، هذا الفارق غير موجود فعليا. استطلاع Nanos لصالح Noovo/Crave (12-14 شتنبر) يمنح كيبيك المتضامنة 8,7 بالمائة؛ واستطلاع Léger (10-13 شتنبر) يضعها عند 10 بالمائة. رقمان متقاربان، لا متناقضان - يبدو أن الالتباس جاء من كون Léger يقيس أيضا “خيارا ثانيا” بنسبة 14 بالمائة لدى المُستجوَبين، وهو سؤال مختلف تماما عن نية التصويت نفسها.
ما يبقى صحيحا، بالمقابل: مفارقة غزال. حزبها يراوح مكانه في حدود 9-10 بالمائة من نوايا التصويت، لكن شعبيتها الشخصية ترتفع. لدى Léger، ارتفعت نسبة من يعتبرونها “أفضل رئيسة وزراء” من 4 بالمائة في أبريل إلى 7 بالمائة اليوم، وهي تحقق أكبر تقدم أسبوعي بين كل الزعماء في مؤشر “أفضل حملة هذا الأسبوع” (+3 نقاط). استطلاع Synopsis-La Presse يذهب في نفس الاتجاه: 34 بالمائة آراء إيجابية مقابل 33 بالمائة سلبية تجاهها، تحسن ملحوظ منذ بداية الحملة. الحزب يراوح مكانه، والزعيمة تتقدم - فارق يستحق المتابعة، دون أن نتمكن بعد من الجزم إن كان سيترجم يوما إلى أصوات.
ما يحتفظ به الناخبون، بعد مناظرتين
ثلاثة أسئلة تبرز، في نظرنا، من هاتين الأمسيتين:
- من خسر أقل، لا من فاز؟ لم تُفرز أي من المناظرتين فائزا واضحا. يتفق المحللون بالأحرى على من تضرر أقل - غالبا بول سان-بيير بلامندون، بحكم الموقع الافتراضي، كونه متصدرا أصلا.
- هل الرهان الحقيقي لهذه الانتخابات هو الاستفتاء، أم قدرة الدولة على تدبير المال العام؟ هيمن على مناظرة Noovo/Crave سؤال الاستفتاء (فريشيت في مواجهة سان-بيير بلامندون) بقدر ما هيمن عليها مشروع معلوماتي بقيمة مليار دولار. الأمران ليسا من نفس الطبيعة - أحدهما وعد للمستقبل، والآخر فاتورة قيد الصرف بالفعل.
- لماذا ترتفع شعبية روبا غزال الشخصية دون أن يتبعها التصويت؟ إنه السؤال الأكثر انفتاحا في المناظرتين، والذي سنواصل تتبعه إلى غاية 5 أكتوبر.
ملاحظة من هيئة التحرير
بصفتنا مواطنين - وخصوصا من خلال احتكاكنا اليومي بكبار السن - باتت الحاجيات تتزايد بشكل صارخ: في المستشفيات، في الخدمات الاجتماعية، في خدمات التعليم ورعاية الطفولة المبكرة. الحصول على موعد لتصوير شعاعي أو طبيب مختص قد يستغرق اليوم أكثر من ستة أشهر. أما التحليل الدموي البسيط، فيتطلب الانتظار ما بين ستة وثمانية أسابيع في منطقة مونتريال.
في هذا السياق، كيف يمكن التساهل مع مشاريع تقترح تقليص عدد موظفي الدولة أكثر؟ سبق لكيبيك أن عاشت هذا النوع من التمارين: “إعادة هندسة الدولة”، التي أطلقتها حكومة الحزب الليبرالي بزعامة جان شاريست سنة 2003، لم تُفضِ في النهاية إلا إلى تضاعف مشاكل المواطنين بدل حلها.
فهل سيقع الكيبيكيون من جديد في فخ “حجم الدولة”؟ وهل هذا، في العمق، وسيلة ملتوية لتمهيد الطريق أمام خصخصة خدمات سندفع ثمنها لاحقا، فرديا، بأكلاف أعلى، بعد إضعاف الدولة؟ السؤال مشروع - وعلى زعماء الأحزاب أن يجيبوا عنه.
وخرافة “صوت المهاجرين”
كلمة أخيرة حول سؤال يخص قراءنا مباشرة. تحقيق لموقع La Converse، المنبر المستقل المتخصص في تغطية قضايا الجاليات العرقية والمنحدرة من الهجرة، يفكك مباشرة فكرة شائعة: فكرة “صوت مهاجر” موحّد. يتتبع التحقيق ستة كيبيكيين من أصول مختلفة، بمستويات انخراط متفاوتة جدا - من بينهم سليم الطياري، 63 سنة، من أصل جزائري، ناخب مواظب تحركه قضايا الصحة وكلفة المعيشة وضمان التقاعد، وأمين بنكارة، 37 سنة، مواطن جديد يصوّت لأول مرة بحماس حقيقي. الخلاصة التي تجمع هذه الصور الست: أولويات الناخبين المنحدرين من الهجرة تشبه أولويات الجميع - كلفة المعيشة، الصحة، السكن، الشغل - أكثر بكثير مما تختزل في مسألة الهجرة وحدها.
إشارة أخرى تستحق التسجيل: طلبت هيئة الانتخابات بكيبيك استثناء لنشر معلوماتها بالإنجليزية أيضا؛ رفضت الحكومة الطلب باسم قانون اللغة، فاضطرت الهيئة إلى الاكتفاء برمز QR يحيل على المعلومة بالإنجليزية فوق وثائقها المطبوعة الأحادية اللغة (الفرنسية). ترى فيه جمعيات أنكلوفونية عائقا حقيقيا أمام المشاركة. النقاش، كما غُطي إلى حد الآن، يبقى منحصرا في المسألة الأنكلوفونية - لم نعثر، في هذه المرحلة، على أي حملة تعبئة مخصصة للجاليات المنحدرة من الهجرة أو الناطقة بلغات أخرى لهذا الاستحقاق، لا من طرف هيئة الانتخابات ولا من طرف الأحزاب. قد يكون هذا الصمت في حد ذاته إشارة: “واجب التربية على المواطنة تجاه الشباب والنساء” الذي دعونا إليه بعد المناظرة الأولى، ينطبق بنفس القدر على الكيبيكيين الجدد.
في انتظار ذلك، هناك أمر واحد لا يتوقف على أي حزب ولا أي حملة: يوم 5 أكتوبر، بإمكان كل واحد منا ببساطة التوجه إلى صناديق الاقتراع.
يندرج هذا الملف ضمن سلسلة جسر ميديا حول الانتخابات العامة الكيبيكية ليوم 5 أكتوبر 2026.






