كلمة هيئة التحرير · لماذا هذا الملف؟
كلما تحدثت منظمة لحقوق الإنسان عن المغرب، وطرحت سؤال المعتقلين السياسيين أو حرية التعبير أو المراقبة، عادت الآلية نفسها إلى العمل: بدل الرد على الوقائع، يُهاجَم حامل الرسالة. «عدو للمغرب»، «عدو للوطن»، «عميل للخارج»: يحل الاتهام محل الحجة.
جسر ميديا ليست طرفًا في هذه المعركة. نحن نخبر. ننسب كل معلومة إلى مصدرها، وننسب كل اتهام إلى صاحبه، ونفتح صفحاتنا للأشخاص والمؤسسات المعنية. وإن دققنا ناقوس الخطر بشأن تجاوزات، فذلك حبًا في الوطن لا ضده: أن تحب المغرب يعني أن تريده أن ينظر إلى عيوبه في وجهها.
نطمح إلى مغرب كريم وديمقراطي وسيد، يمكن فيه طرح سؤال دون الحاجة إلى إثبات الوطنية.
يتحدث تقرير العفو الدولية عن المراقبة والصحافيين والمدافعين عن الحقوق. لكنه يكشف أيضًا عن شيء آخر، سؤال أوسع يخص الأمة بأكملها، لا فقط من يُتنصَّت عليهم: من يحتفظ بالمفاتيح؟
كل الأدوات الموصوفة تقريبًا مشتراة من الخارج. أما بيانات المواطنين فتُستضاف أكثر فأكثر على بنى تحتية لا يكون التحكم فيها واضحًا دائمًا. والذكاء الاصطناعي، الذي يدخل الإدارة والمقاولات والمدارس، يقوم على نماذج ومعالجات وسحابات صُمّمت في مكان آخر. هذا الجزء الرابع من ملف «اللغز» (اللغز 1، اللغز 2) ينقل النظر إذن: من مراقبة المعارضين إلى السيادة الرقمية للبلاد.
6 دول
موردة لأدوات المراقبة، بحسب المنظمة
12 يناير 2026
إطلاق «المغرب الذكاء الاصطناعي 2030»
1,9 مليون
أجير تسربت بياناتهم من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أبريل 2025
600 إلى 3 000
مهندس يغادرون سنويًا بحسب وزيرين متعاقبين (2019 و2022): لا رقم موثوق
من يورّد ماذا؟
يعرض الفصل السادس من التقرير القائمة: اقتنى المغرب منذ عشرين سنة أدوات مراقبة من ست دول على الأقل. هذا ما تقوله المنظمة؛ وكل شركة معنية ترد أو لا ترد، كما يشير التقرير.
إسرائيل
«بيغاسوس» («إن إس أو»)، «يو إف إي دي» («سيليبرايت»)، «نايت هوك» («إنترنيت»)
برنامج تجسس، واستخراج بيانات الهواتف، والوصول إلى الكاميرات، بحسب المنظمة.
إيطاليا
«آر سي إس» («هاكينغ تيم»، ثم «ميمينتو لابز»)
عقود المديرية والمجلس الأعلى للدفاع الوطني منذ 2009؛ وتلقى المغرب تحديثات إلى 2020 على الأقل، بحسب المنظمة. وتؤكد «ميمينتو لابز» أنه لا عقد نشطًا لها مع المغرب.
فرنسا
«إيغل» / «سيريبرو» («أميسيس»، ثم «داتافيجن»)
اعتراض الإنترنت على مستوى البلاد منذ دجنبر 2009، بحسب المنظمة.
الولايات المتحدة
«ريلاينت 12» («فيرينت»)؛ «ويب إنت برو» («كوغنيت»)
«فيرينت» تقول إنها تخلت عن هذا النشاط سنة 2021. و«كوغنيت»، المنبثقة عنها، توفر أدوات الحسابات الوهمية على الشبكات الاجتماعية: «ميتا» حددت المغرب زبونًا سنة 2021.
الإمارات العربية المتحدة
«الفهد للأنظمة الذكية» (وسيط)؛ «اتصالات المغرب»
وسيط مقره الإمارات توسط في شراء «آر سي إس» سنة 2012؛ و«اتصالات المغرب» مملوكة في أغلبها لـ«إي آند» (الإمارات)، مع احتفاظ الدولة المغربية بنسبة 30 في المائة.
ألمانيا / المملكة المتحدة
«فين سباي»
برنامج تجسس لشبكة «غاما غروب» / «فين فيشر» الإنجليزية الألمانية، حدده «سيتيزن لاب» في المغرب سنة 2015؛ ولم تُحدد أي جهة بعينها علنًا بوصفها مشغلته.
هذا الجدول ليس خاصًا بالمغرب: دول كثيرة تشتري هذه الأدوات. لكنه يُظهر تبعية محددة: في أكثر قدراتها حساسية، تعتمد البلاد على برمجيات وتحديثات وعقود تتوقف على شركات أجنبية. فحين تقول «فيرينت» إنها تخلت عن نشاطها سنة 2021، أو حين تؤكد «ميمينتو لابز» أنه لا عقد نشطًا لها، فإن قرارًا يُتخذ في مكان آخر هو الذي يغير ما تستطيع جهة ما فعله هنا.
وأين توجد بياناتنا؟
هنا تحرك المغرب. فـالمرسوم رقم 2-24-921، المعتمد في مجلس الحكومة بتاريخ 22 أكتوبر 2024، ينظم استعمال السحابة من طرف الجهات التي تعالج معطيات حساسة (الوزارات والمؤسسات العمومية ومتعهدو الاتصالات والأبناك والمقاولات الاستراتيجية). وهو يفرض على هذه الجهات، بحسب النص والصحافة المتخصصة:
- استضافة داخل المغرب حصرًا؛
- مزودي سحابة برأسمال مغربي في أغلبه (بالنسبة للتأهيل من المستوى 2)؛
- إدارة للأنظمة يتولاها مغاربة.
هذا هو منطق سياسة «السحابة أولًا» ضمن المغرب الرقمي 2030. لكن أسئلة تبقى مفتوحة. فالمتخصصون يلاحظون غياب تعريف واضح لما هو «حساس»، وصعوبة تصنيف المقاولات لبياناتها، وخطر أن تُثني قواعد صارمة جدًا كبار الفاعلين العالميين.
وفي 7 أبريل 2026، افتتحت «أوراكل» في الدار البيضاء أول منطقة سحابة عمومية لـ«عملاق سحابي» في شمال إفريقيا، بشراكة استضافة مع «إن بلوس وان داتاسنتر». وتَعِد الشركة باستضافة ومعالجة للبيانات «داخل الحدود الوطنية». هذا يحل مسألة التوطين. لكنه لا يحل وحده مسألة من يتحكم: مركز بيانات في المغرب تشغله شركة أجنبية ليس هو نفسه نظامًا يُتحكَّم فيه محليًا. لا نقول إن أحدهما ينتهك الآخر؛ نقول إن السؤال جدير بأن يُطرح.
وفي الأثناء، في 8 أبريل 2025، تعرض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتسرب ضخم: بيانات 1 996 026 أجيرًا، يشتغلون في قرابة 500 000 مقاولة، نشرتها مجموعة تقدم نفسها على أنها جزائرية، بحسب الصحافة. ونددت الدولة بـ«عمل إجرامي». أما القانون 09-08 حول المعطيات الشخصية، الذي يعود إلى 2009، فهو قيد المراجعة للاقتراب من اللائحة الأوروبية، بحسب الصحافة المتخصصة.
هل يغير الذكاء الاصطناعي حجم المشكلة؟
تثير خلاصات المنظمة تساؤلًا مقلقًا: إذا كانت هذه المستويات من المراقبة ممكنة بتقنيات الأمس، فإن الإدماج التدريجي لأنظمة قائمة على الذكاء الاصطناعي قد يزيد أكثر من قدرات التتبع والتحليل ووضع الملفات التعريفية للأفراد. ويذكر التقرير، نقلًا عن وسائل إعلام، إنفاق ملايين الدولارات على التعرف على الوجوه والسلوك قبل كأس العالم 2030 (انظر اللغز 2).
لكن الذكاء الاصطناعي يطرح أيضًا سؤالًا أكثر يومية، يمكن لكل واحد أن يطرحه: إلى أين تذهب البيانات حين يستعمل موظف أو تلميذ أو مسؤول أداة ذكاء اصطناعي أجنبية؟ في أي بلد تُخزَّن الطلبات، ومن يستطيع الوصول إليها، وفي ظل أي قانون؟ الجواب ليس هو نفسه لنموذج مستضاف في الدار البيضاء أو باريس أو كاليفورنيا.
هل نملك الوسائل لنفعل ذلك بأنفسنا؟
هذا هو السؤال الذي يطرحه هذا الجزء، والجواب ليس نعم ولا لا.
ما هو موجود. في 12 يناير 2026 أطلقت وزارة الانتقال الرقمي «المغرب الذكاء الاصطناعي 2030» تحت شعار «ذكاء اصطناعي صُنع في المغرب»، مع السيادة التكنولوجية بين ركائزه وهدف تقليص «التبعية البنيوية لأنظمة تكنولوجية خارجية». وأحدثت «جزري روت»، نواة شبكة وطنية لمراكز التميز في الذكاء الاصطناعي (تكوين وبحث تطبيقي وتجريب)، ومختبرًا مشتركًا مع «ميسترال إيه آي». وفي بنكرير، تستضيف جامعة محمد السادس متعددة التقنيات منذ 2021 الحاسوب العملاق «توبقال»، المعلن بقدرة 3,5 بيتافلوب، الأول إفريقيًا في حينه.
ما ينقص أو يظل غامضًا. على حد علمنا، لم تُنشر ميزانية مرقمة لـ«المغرب الذكاء الاصطناعي 2030». والكفاءات ترحل، لكن لا أحد يعرف بالضبط كم. أمام البرلمان، في 15 يناير 2019، تحدث الوزير سعيد أمزازي عن أكثر من 600 مهندس في السنة، وقال إن ما يصل إلى 80 في المائة من خريجي المدرسة الوطنية العليا للمعلوماتية وتحليل النظم (إنساس) الجدد توظفهم شركات أوروبية. وخلفه عبد اللطيف الميراوي أشار في دجنبر 2022، بجامعة محمد الخامس، إلى 700 طبيب وما بين 2 000 و3 000 مهندس سنويًا (إضافة إلى 30 000 عامل في السياحة). من الواحد إلى الخمسة: الرقمان لا يقيسان على الأرجح الشيء نفسه، ولم نجد أي رقم رسمي أحدث. بل إن الأول أعاد فاعل في القطاع تداوله سنة 2022، ويقدر كلفة تكوين مهندس بنحو 2,5 مليون درهم.
وكان تشخيص أمزازي سنة 2019 صريحًا: «المغرب لا يقدم حوافز لاستقطاب كفاءاته». فالباحث العائد من أوروبا كان عليه أن يبدأ من أسفل السلم، أستاذًا مساعدًا. ومنذ ذلك الحين، يتيح المرسوم رقم 2.23.545 لسنة 2023 المتعلق بنظام الأساتذة الباحثين للكفاءات المغربية بالخارج (دكتوراه وعشر سنوات من الخبرة) اجتياز المباريات. يبقى أن نعرف ماذا يغير ذلك على أرض الواقع.
وماذا عن الخطاب الملكي ليوم 9 أكتوبر؟
يدعو خطاب افتتاح البرلمان إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات في مجالات الماء والطاقة والأمن الغذائي والصناعة، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، ويطلب تسريع تكوين مخزونات استراتيجية. ويذكّر أيضًا بأن الشراكة مع شركاء المغرب اختيار سيادي. قراءتنا للخطاب.
وهذا بالضبط هو إطار هذا الجزء. وبالنسبة للرقمنة، يطرح ذلك ثلاثة أسئلة بسيطة:
- ماذا سيكون «المخزون الاستراتيجي» في المجال الرقمي: قدرة حوسبة، أم بيانات، أم كفاءات؟
- ماذا يعني «الاختيار السيادي» حين تأتي أدوات المراقبة وجزء من السحابة ونماذج الذكاء الاصطناعي من الخارج؟
- جيل جديد من الاستراتيجيات يحتاج إلى أرقام موثوقة: من ينتجها، وتحت أي رقابة؟ وهو السؤال نفسه الذي طرحناه بخصوص الإحصاء.
خمسة أسئلة نطرحها دون ادعاء امتلاك الجواب
- ما الميزانية والجدول الزمني والمؤشرات الخاصة بـ«المغرب الذكاء الاصطناعي 2030» وبالجيل الجديد من الاستراتيجيات الذي أعلنه الخطاب الملكي، معلنة للعموم؟
- هل تتلقى مدارس المهندسين والمختبرات الموارد (الحوسبة والتمويل والبيانات) لبناء أدوات متحكَّم فيها محليًا؟
- هل تمنح الطلبيات العمومية فرصة حقيقية للمقاولات والخبراء المغاربة، أم تفضل الحلول الجاهزة القادمة من الخارج؟
- من يراقب أدوات المراقبة، وفي أي إطار قانوني وبأي رقابة مستقلة؟ المنظمة تطالب بتجميد وبإطار قانوني.
- هل تكفي القواعد الجديدة (نظام الأساتذة الباحثين لسنة 2023) لكي يجد أفضل مهندسينا، ومنهم مهندسو الجالية، سببًا للمساهمة من البلد، وكم يغادر فعلًا كل سنة؟
لماذا ينتمي هذا السؤال إلى هذا الملف؟
لأن مراقبة المراقبة والسيادة الرقمية وجهان لموضوع واحد. فبلد يعتمد على أدوات أجنبية لا يتحكم فيها، وبياناته ضعيفة الحماية، لا يحمي مواطنيه ولا أسراره. وبلد يبني أدوات قوية دون إطار قانوني ولا رقابة مستقلة قد يعيد إنتاج ما تصفه المنظمة، لكن بفعالية أكبر. السيادة ليست فقط «أن ننتج عندنا»؛ بل أيضًا «أن نقرر عندنا، تحت رقابة ديمقراطية».
وبالنسبة لـمغاربة العالم، الذين يودعون كل يوم بياناتهم لدى منصات أجنبية وخدمات مغربية، يُطرح السؤال على ضفتي المتوسط والأطلسي.
هل ردت الرباط؟
لا، ليس بخصوص هذه النقاط. كتبت المنظمة إلى السلطات في فاتح شتنبر 2026 دون أن تتلقى ردًا. والمغرب ينفي دائمًا استعمال «بيغاسوس» ضد مواطنيه. وخطنا ثابت: صفحاتنا مفتوحة للسلطات والشركات والمؤسسات المذكورة.
ماذا تطلب المنظمة؟
التوصيات الخمس للسلطات المغربية
- الإفراج عن المسجونين بسبب ممارسة حقوقهم.
- الوقف الفوري لمراقبة المدافعين عن الحقوق والصحافيين.
- تأطير المراقبة بالقانون، مع وقف مؤقت لشراء هذه المعدات واستعمالها في انتظار ذلك.
- فتح تحقيق مستقل في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وتعويض الضحايا.
- وضع حد لأي مشاركة للدولة في حملات التشهير.
للمزيد في جسر ميديا:
- اللغز 1 — «بيغاسوس» والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني: ماذا تقول العفو الدولية؟
- اللغز 2 — تسعة أسماء ونمط واحد
- الخطاب الملكي: الملموس والنتائج، والمنتخبون تحت المراقبة
- العودة إلى الوطن… بقلوب مرتعشة خوفا؟ قضيتان تستوقفان مغاربة العالم
- المجلس الوطني للصحافة الجديد يولد وسط الجدل
أسئلة شائعة
ما الدول التي تورّد أدوات المراقبة إلى المغرب، بحسب العفو الدولية؟
بحسب منظمة العفو الدولية، تأتي أدوات من إسرائيل («بيغاسوس» و«سيليبرايت» و«إنترنيت»)، وإيطاليا («هاكينغ تيم/ميمينتو لابز»)، وفرنسا («أميسيس»)، والولايات المتحدة («فيرينت» و«كوغنيت»)، وألمانيا («فين سباي»)، والإمارات (وسيط «الفهد»).
ماذا تقول القاعدة المغربية عن استضافة المعطيات الحساسة؟
المرسوم 2-24-921، المعتمد في مجلس الحكومة بتاريخ 22 أكتوبر 2024، يفرض على الجهات الحساسة استضافة داخل المغرب حصرًا، ومزودي سحابة برأسمال مغربي في أغلبه، وإدارة للأنظمة يتولاها مغاربة.
ما «المغرب الذكاء الاصطناعي 2030»؟
هي خارطة الطريق الوطنية للذكاء الاصطناعي التي أطلقتها وزارة الانتقال الرقمي في 12 يناير 2026 تحت شعار «ذكاء اصطناعي صُنع في المغرب»: سيادة تكنولوجية ومهارات وابتكار وتوازن ترابي، مع شبكة «جزري» ومختبر مشترك مع «ميسترال إيه آي».
المصادر: منظمة العفو الدولية، «نبدأ بالحكم: داخل آلة المراقبة في المغرب» (فاتح أكتوبر 2026)، الفصلان 3 و6؛ المرسوم رقم 2-24-921 (المديرية العامة لأمن نظم المعلومات)؛ وزارة الانتقال الرقمي، إطلاق «المغرب الذكاء الاصطناعي 2030» (12 يناير 2026)؛ جامعة محمد السادس متعددة التقنيات، الحاسوب العملاق توبقال؛ بلاغ «أوراكل» بتاريخ 7 أبريل 2026؛ الصحافة المغربية والدولية حول تسرب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (أبريل 2025) ؛ تصريحات أمزازي أمام البرلمان (15 يناير 2019) والميراوي (دجنبر 2022) حول هجرة المهندسين؛ المرسوم رقم 2.23.545 (2023). المعلومات الأخرى مصدرها المنظمة والصحافة المتخصصة؛ ولم يفصل فيها أي قضاء.







