مليار درهم للبحث العلمي المغربي: على الورق، خبر سار. فـالبرنامج الوطني لدعم البحث التنموي والابتكار يُفترض أن يموّل، من 2025 إلى 2028، مشاريع في الماء، والفوسفاط، والصحة، والأمن الغذائي، والطاقات المتجددة، والعلوم الإنسانية.
لكن عندما نقرأ الوثائق الرسمية للبرنامج، يقفز سؤال إلى الواجهة: شكون اللي كيحكم؟ من يقرر فعلا؟
مليار درهم: من يمسك فعلا بزمام الأمور؟
أُطلق البرنامج يوم 7 أبريل 2025 في حرم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير. ويوضح البلاغ الرسمي للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني أن اتفاقية إطار وقّعها وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي ومصطفى التراب، الرئيس المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
التمويل:
- مليار درهم على أربع دورات (من 2025 إلى 2028)؛
- صندوق مشترك بين الوزارة ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، بالتساوي حسب البوابة الرسمية للمملكة؛
- منها 200 مليون درهم مخصصة لتعبئة الباحثين المغاربة المقيمين بالخارج.
ثلاثة برامج فرعية: «ابن البنّاء» (البحث والتطوير)، و**«ابن بطوطة»** (الباحثون الشباب)، و**«النفزاوية»** (نقل التكنولوجيا). فُتحت طلبات المشاريع يوم 3 يونيو 2025؛ وحُدد آخر أجل أولا في 31 يوليوز، ثم مُدّد إلى 15 أكتوبر 2025.
من يؤدي أجور الحكّام؟ الجامعة نفسها!
على المنصة الرسمية للبرنامج، منصة «مشاريع» التابعة للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، نجد التفصيل الأكثر دلالة: إعلان عن طلب إبداء الاهتمام صادر باسم جامعة محمد السادس، لانتقاء خبراء مكلفين بـ:
- تقييم المشاريع المقدَّمة؛
- تتبع تقدم المشاريع المختارة، داخل اللجان العلمية والتقنية.
«سيُطلب من الخبراء الذين تم اختيارهم توقيع عقود تقديم خدمات مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، توضح مهامهم والأتعاب المستحقة عن الخدمات المقدمة».
المصدر: إعلان طلب إبداء الاهتمام الصادر باسم الجامعة على منصة «مشاريع»، المنصة الرسمية للبرنامج التابعة للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني.
من يقيّمون مشاريع الجامعات العمومية مرتبطون بعقود مع جامعة خاصة.
حَكَم، ومموّل… ومرشّح أيضا؟
الأسئلة الشائعة الرسمية للبرنامج تحسم مسألة الأهلية: يحق حمل المشاريع «للأساتذة الباحثين المرسَّمين […] أو الباحثين القارّين في مؤسسة عمومية للبحث أو في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية».
1. شريكة في البرنامج، إلى جانب المركز الوطني للبحث العلمي والتقني.
2. مملوكة لمؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، التي تشارك في تمويل الصندوق.
3. تنتقي وتؤدي أجور الخبراء الذين يقيّمون المشاريع ويتتبعونها.
4. يحق لباحثيها الحصول على هذه الأموال، في مواجهة الجامعات العمومية.
لا شيء من هذا مخالف للقانون، ولا شك أن الجامعة تملك قدرات تدبيرية لا يملكها غيرها. لكن لا توجد أي وثيقة عمومية تشرح كيف يتم تفادي تضارب المصالح: هل يمكن لخبير تؤدي أجره الجامعة أن يقيّم مشروعا للجامعة نفسها؟ ومن يراقب؟
وماذا عن الجامعات العمومية؟

بهو جامعة محمد السادس بابن جرير. الصورة: Aminezr23، ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 4.0.
لقياس حجم الرهان: تستقبل الجامعات العمومية، حسب الوزارة، قرابة تسعة طلبة من كل عشرة في المغرب، وتذهب أغلب ميزانية وزارة التعليم العالي إلى الأجور. في هذا المشهد، يزن صندوق تنافسي للبحث بمليار درهم كثيرا، وتصبح طريقة حكامته أكثر أهمية.
وقد عبّر لنا عدد من الأساتذة الباحثين في الجامعات العمومية عن شكوكهم: حول استمرارية هذا التمويل بعد 2028، وحول مراقبة نتائج المشاريع الممولة.
0 جواب.
يوم 13 شتنبر 2026، سألت جسر ميديا الجامعة عن المعايير التي تضمن استقلالية التقييم. ولم يصلنا أي جواب.
التحقيق مستمر: أسئلة محرجة
- ما هي المشاريع التي قُبلت سنة 2025، وبأي مبالغ، وفي أي مؤسسات؟
- ما هي حصة الأموال التي ذهبت إلى جامعة محمد السادس وإلى باحثيها؟
- من هم الخبراء المقيّمون، وكم تؤدي لهم الجامعة، وما القواعد التي تمنعهم من تقييم مشروع للجامعة نفسها؟
- من يراقب نتائج المشاريع الممولة، وهل ستُنشر هذه النتائج؟
- ماذا سيحدث لهذا التمويل بعد 2028؟
دعوة إلى الإدلاء بالشهادات
تشتغلون أو اشتغلتم في المكتب الشريف للفوسفاط أو في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية أو في فروعهما؟ لديكم معطيات حول هذا الملف؟ اكتبوا لنا على [email protected].
عدم الكشف عن الهوية مضمون، وحماية المصادر التزام. تبقى هويتكم سرية: لا ننشر أي شيء يسمح بالتعرف عليكم، ونعرض عليكم المقاطع المبنية على شهادتكم قبل النشر.
التحقيق مستمر. ما زلنا ننتظر أجوبة مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط والجامعة، وسننشر أي جواب يصلنا. ولأن الأمر يتعلق في نهاية المطاف بأموال عمومية (تملك الدولة المغربية 94,12 في المائة من رأسمال المكتب)، ستضع جسر ميديا هذا الملف بين أيدي النواب الجدد في مجلس النواب، ليتمكنوا، إن رأوا ذلك مفيدا، من طرح هذه الأسئلة على الحكومة.
للمزيد في جسر ميديا:
- المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته: نفس الأسماء في كل الطوابق، فأين تنتهي المنفعة العامة؟
- المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته: 14 مليار درهم للحرم الجامعي، وفروع خاسرة في الخارج
- المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته: 250 مليون دولار من الرأسمال المخاطر في ديلاوير
- مدارس عليا، كليات مكتظة: الهوة الميزانياتية التي تعيشها نرجس ومريم يوميا
- تأكيد تعيين هشام الهبطي كاتبا عاما للمكتب الشريف للفوسفاط، مع بقائه على رأس الجامعة
أسئلة شائعة
ما هو البرنامج الوطني لدعم البحث التنموي والابتكار؟ برنامج للفترة 2025-2028، أُطلق يوم 7 أبريل 2025 بابن جرير، بغلاف مالي قدره مليار درهم على أربع دورات، ويضم ثلاثة برامج فرعية: «ابن البنّاء» (البحث والتطوير)، و«ابن بطوطة» (الباحثون الشباب)، و«النفزاوية» (نقل التكنولوجيا).
من يموّل البرنامج؟ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، عبر صندوق مشترك قيمته مليار درهم، منها 200 مليون درهم موجهة لتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.
ما هو دور جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية؟ الجامعة شريكة في البرنامج إلى جانب المركز الوطني للبحث العلمي والتقني. وحسب منصة «مشاريع» الرسمية، فهي التي تنتقي الخبراء المكلفين بتقييم المشاريع وتتبعها، بعقود تقديم خدمات توقّعها وتؤدي أجورها. ويحق لباحثيها القارّين أيضا تقديم مشاريع.
لماذا يطرح هذا التنظيم تساؤلات؟ لأن جامعة خاصة واحدة، تملكها المؤسسة التي تشارك في تمويل البرنامج، تؤدي أجور مقيّمي مباراة يحق لباحثيها المشاركة فيها، في مواجهة الجامعات العمومية. ولم تُنشر أي آلية للوقاية من تضارب المصالح.
هل نعرف المشاريع المقبولة؟ لا. أُغلقت طلبات المشاريع لسنة 2025 يوم 15 أكتوبر 2025، لكن لائحة المشاريع الممولة وتوزيع الأموال بين المؤسسات لم تُنشر، حسب علمنا.
هل أجاب المكتب والجامعة؟ لا. سألت جسر ميديا يوم 13 شتنبر 2026 عن المعايير التي تضمن استقلالية التقييم. ولم يصلنا أي جواب.
المصادر: البلاغ الرسمي لإطلاق البرنامج (المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، 7 أبريل 2025)؛ منصة «مشاريع» الرسمية (التقديم، الأسئلة الشائعة، طلب إبداء الاهتمام الخاص بالخبراء)، اطلعنا عليها يوم 1 أكتوبر 2026.
عبد السلام مجلاوي، رئيس التحرير






