في بداية هذا التحقيق، بيّنا كيف تتغير طبيعة القيود على المال في الطريق: ينطلق من شركة تملكها الدولة، يمر عبر مؤسسة ذات منفعة عامة، يصبح رأسمالا لجامعة مؤسَّسة كشركة مساهمة، ثم، بعد دخوله الشركة القابضة التي أنشأتها الجامعة نفسها، يموّل فروعا تجارية دون أي قيد من قيود المنفعة العامة. هذا المقال الأخير يتتبع هذا المسار إلى أكثر نقاطه ملموسية: صندوق للرأسمال المخاطر قيمته 250 مليون دولار، مسجل في ديلاوير، الولاية الأمريكية المعروفة بتكتمها في قانون الشركات.
250 مليون دولار في ديلاوير!
الوضع القانوني: شركة مسجلة في ولاية ديلاوير، بمكاتب في سان فرانسيسكو ونيويورك.
الأموال المتلقاة: 50 مليون دولار في مارس 2022، ثم 200 مليون دولار في أبريل 2023، أي 250 مليون دولار.
الممول: المكتب الشريف للفوسفاط والجامعة، الممولان الوحيدان المعروفان.
في حسابات المكتب: مدمج بنسبة 100 في المائة، ضمن «منظومة الجامعة».
القطاعات: الفلاحة الذكية، والصناعة، والمناجم، والماء، والطاقة.
انطلق صندوق «بدرة» للاستثمار في الابتكار في مارس 2022 بـ50 مليون دولار قدمها المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته، ثم حصل على 200 مليون دولار إضافية أعلن عنها الصندوق والممولان يوم 5 أبريل 2023: أي 250 مليون دولار في المجموع. أما التصريح الوحيد الذي أودعه الصندوق لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، بتاريخ 4 أبريل 2023، فيصف صندوقا خاضعا لقانون ديلاوير بمستفيد واحد، أجنبي بنسبة 100 في المائة، وأصول تقارب 52 مليون دولار.
وتؤكد الوثيقة المرجعية للمكتب المودعة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل (سنة مالية 2025) ذلك على طريقتها: الصندوق، الموطَّن في الولايات المتحدة، يظهر ضمن نطاق توطيد حسابات المجموعة، في خانة «منظومة الجامعة»، مملوكا بنسبة 100 في المائة. ومن مقره في سان فرانسيسكو، ومكتب ثان في نيويورك، يستثمر الصندوق في الفلاحة الذكية والصناعة والمناجم والماء والطاقة، وهي قطاعات تكاد تطابق الأولويات الاستراتيجية لمجموعة المكتب نفسها.
مديره العام، ياسين الشرقاوي، لا يخفي ذلك: في تصريحاته العلنية، يصف الصندوق بأنه «ذراع الرأسمال المخاطر لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وجامعتها». وصف واضح، يؤكد بكلمات المسؤول العلني نفسه ما كانت سلسلة التحكم الموصوفة في بداية هذا التحقيق توحي به.
من يقود «بدرة» فعلا؟ أسماء لا تتطابق
قدّم تواصل «بدرة» عدة وجوه. عند الانطلاق، أمار سينغ، بصفته رئيسا، قادما من الرأسمال المخاطر للشركات في المجال الفلاحي. وعلى الموقع الحالي للصندوق، لم يعد سوى «شريك استثماري» من خارج الفريق. واليوم، ياسين الشرقاوي، المدير العام، الذي قضى عدة سنوات في المكتب الشريف للفوسفاط، مكلفا بمهمة ثم نائبا لرئيس الاستراتيجية وتطوير الأعمال. وضمن الفريق، كيفن زوسمان، المسؤول السابق عن الاستثمارات.
مسيّر واحد مصرَّح به: أمارديب دهاليوال، مديرا عاما منذ فبراير 2022.
هو الاسم الوحيد الوارد في التصريح المودع لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية يوم 4 أبريل 2023. لا يظهر فيه لا ياسين الشرقاوي ولا كيفن زوسمان. وفي المقابل، لا يرد اسم أمارديب دهاليوال على موقع «بدرة»، حيث يظهر بدلا منه اسم «أمار سينغ». والوثيقة نفسها تصف صندوقا بمستفيد واحد، أجنبي بنسبة 100 في المائة.
حسب مصادرنا، أمارديب دهاليوال و«أمار سينغ» شخص واحد. الاسم الكامل يرد في الوثيقة الرسمية المودعة لدى الجهة المنظمة، والاسم المختصر في البلاغات والمؤتمرات وعلى موقع الصندوق. ولم يربط الصندوق بين الاسمين علنيا قط. والنتيجة: مواطن مغربي يبحث عمن يسيّر هذه الـ250 مليون دولار لن يستطيع الربط بين المسيّر المصرَّح به لدى السلطات الأمريكية والشخص الذي قُدّم للعموم، أولا كرئيس، ثم كمجرد شريك. ويبقى من المستحيل معرفة من يقرر فعلا مصير هذه الأموال.
ومن هنا سؤال بسيط: إذا كان الرجل المصرَّح به كمسيّر وحيد لـ«بدرة»، والذي قُدّم للعموم كرئيس له، هو نفسه أمار سينغ، الذي أصبح اليوم مجرد شريك، فمن يسيّر الصندوق قانونيا اليوم؟ ياسين الشرقاوي هو المدير العام المعلن على الموقع. لكن لا توجد أي وثيقة مودعة لدى الجهة المنظمة الأمريكية تعيّنه مسيّرا: التصريح الوحيد، تصريح 2023، لا يذكر اسمه، ولم يتبعه أي تصريح آخر.
منذ 31 دجنبر 2025، لم يعد «بدرة» مسجلا لدى الجهة المنظمة الأمريكية.
حسب القاعدة الرسمية لهيئة الأوراق المالية والبورصات، سُحب تسجيل الشركة المسيّرة «لعدم تجديده». وآخر تصريح يعود إلى أبريل 2023: الـ200 مليون دولار التي دُفعت بعد ذلك لا تظهر في أي تصريح علني لدى الجهة المنظمة.
ومع ذلك، واصل «بدرة» الاستثمار سنة 2026، في الهند («بيغ هات»، فبراير) وفي الولايات المتحدة («تيرابلاستر»، غشت). فمن يسيّر هذه العمليات قانونيا، وبأي صفة؟
شركات ناشئة في الولايات المتحدة والهند وكينيا ونيجيريا وإندونيسيا… وفي المغرب؟
أين تذهب الأموال؟ لا ينشر الصندوق أي تقرير عن نشاطه. لكنه يعرض بنفسه، على موقعه، لائحة شركاته ومدنها. اطلعنا عليها يوم 4 أكتوبر 2026: 15 شركة، منها 10 في الولايات المتحدة، بمبالغ تتراوح عادة بين نصف مليون وخمسة ملايين دولار.
الولايات المتحدة: 10 · الهند: 2 · كينيا: 1 · نيجيريا: 1 · إندونيسيا: 1 · المغرب: 0
حسب المحفظة التي ينشرها «بدرة» نفسه على موقعه، تم الاطلاع عليها يوم 4 أكتوبر 2026.
| الشركة الناشئة | المدينة، البلد | النشاط |
|---|---|---|
| أكوا ممبرينز | ألبوكيركي، الولايات المتحدة | أغشية لتحلية مياه البحر |
| أكلاريتي | ميدواي، الولايات المتحدة | إتلاف «الملوثات الأبدية» في الماء |
| أغروسفيرز | شارلوتسفيل، الولايات المتحدة | مبيدات حيوية |
| تيرابلاستر | سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة | تحليل التربة بالليزر |
| إيرث أوبتيكس (اندمجت مع باترن أغ سنة 2024) | مينيابوليس، الولايات المتحدة | تحليل التربة |
| ترافرتين | بولدر، الولايات المتحدة | تدوير الفوسفوجيبس، نفايات الأسمدة الفوسفاطية |
| تايدل ميتالز | هاميلتون، الولايات المتحدة | استخراج المغنيزيوم من المياه المالحة |
| ميترا كيم | ماونتن فيو، الولايات المتحدة | مواد للبطاريات أساسها الحديد والفوسفور |
| بيريغرين هيدروجين | سانتا كروز، الولايات المتحدة | الهيدروجين وحمض الكبريتيك |
| فيرداجي | موس لاندينغ، الولايات المتحدة | أجهزة تحليل كهربائي للهيدروجين الأخضر |
| بيغ هات | بنغالور، الهند | منصة فلاحية: 10 ملايين دولار في فبراير 2026، بقيادة «بدرة» |
| نيكو روبوتيكس | بنغالورو، الهند | روبوتات رش موجهة بالذكاء الاصطناعي |
| أبولو أغريكلتشر | نيروبي، كينيا | قروض ومدخلات واستشارة لصغار الفلاحين |
| ثرايف أغريك | أبوجا، نيجيريا | ولوج صغار الفلاحين إلى المدخلات والأسواق |
| سيماي | جاكرتا، إندونيسيا | سوق للمدخلات الفلاحية واستشارة رقمية |
المصدر: المحفظة المنشورة على موقع «بدرة» (bidra.vc)، تم الاطلاع عليها يوم 4 أكتوبر 2026؛ إعلانات الشركات.
في هذه المحفظة الرسمية، لا توجد أي شركة ناشئة مغربية، رغم أن قواعد البيانات المتخصصة تحدد مقر «بدرة» في سان فرانسيسكو وابن جرير، قرب حرم الجامعة. ولقياس الفارق: يملك صندوق جامعة محمد السادس للاستثمار، المخصص للشركات الناشئة المغربية، رأسمالا يقارب 163 مليون درهم، حسب الإعلانات القانونية لسنة 2025. أما «بدرة»، فقد تلقى 250 مليون دولار، أي حوالي 2,5 مليار درهم: خمسة عشر ضعفا، موظفة خارج المغرب.
2,5 مليار درهم لشركات ناشئة في الخارج، أي خمسة عشر ضعف الصندوق المخصص للشركات الناشئة المغربية.
لا شك أن هذه الشركات تطور تقنيات مفيدة، وبعضها يخدم فلاحين أفارقة. لكن لننظر إلى حاجيات المغرب. فبعد عدة سنوات من الجفاف، أصبح الماء حالة طوارئ وطنية. والفلاحة، التي يعيش منها جزء كبير من العالم القروي، تحتاج إلى ابتكارات ملائمة لتربتنا ومناخنا. والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد على تدبير أفضل للسقي والسدود والفرشات المائية والمحاصيل. وهذه بالضبط هي القطاعات التي يستهدفها «بدرة»: الفلاحة الذكية، والماء، والطاقة. بل إن «بدرة» يموّل تقنية لتحلية مياه البحر، في وقت يشيد فيه المغرب بتكاليف باهظة محطاته الخاصة للتحلية: لكن الشركة توجد في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية. أما جامعاتنا العمومية، بما يصل إلى 69 طالبا لكل أستاذ، فتفتقر بشدة إلى الوسائل لهذا البحث.

صورة: Houssain tork، ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 4.0. المعطيات: المحفظة المنشورة من طرف «بدرة»، تم الاطلاع عليها يوم 4 أكتوبر 2026.
إذن، إذا دافعنا قليلا عن بلدنا، فالسؤال يفرض نفسه: لماذا البحث عن هذه الحلول في الولايات المتحدة والهند وكينيا ونيجيريا وإندونيسيا، بدل تمويل الباحثين والشركات الناشئة التي تشتغل في المغرب ولفائدة المغاربة أولا، بأموال مجموعة تملك الدولة 94 في المائة منها؟
لماذا ديلاوير، بطلة التكتم؟

مكاتب Corporation Trust Company، 1209 شارع نورث أورانج، ويلمنغتون (ديلاوير)، الوكيل المسجل لصندوق «بدرة». صورة: Philtoss، ويكيميديا كومنز، CC0.
اختيار الصندوق لهذه الولاية ليس استثنائيا. وكيله المسجل هو شركة «كوربوريشن ترست كومباني»، في 1209 شارع أورانج بويلمنغتون: العنوان الأكثر استعمالا في العالم لتوطين الشركات، حيث تُسجّل مئات الآلاف منها. هذا الاختيار لا يقول وحده شيئا عن هوية المستفيدين الفعليين من الصندوق. ولا يفرض قانون ديلاوير نشر أسماء مسيّري هذا النوع من الشركات عند تأسيسها، خلافا للسجل الفدرالي الكندي، وبدرجة أقل للسجلات الفرنسية.
في ديلاوير، لا تكاد الشركة ذات المسؤولية المحدودة تنشر أي شيء.
لا لائحة علنية بأعضائها ولا بمسيريها. لا حسابات سنوية يجب إيداعها. لا تقرير سنوي علني: تكفي ضريبة سنوية جزافية. والنتيجة: لمعرفة أين يستثمر «بدرة»، وكم يربح أو يخسر، ومن يقرر، لا يبقى سوى ما يريد الصندوق قوله، وبعض الوثائق الفدرالية النادرة.
هذا الاختيار ليس مخالفا للقانون، وكثير من الصناديق الأمريكية تقوم به. لكن بالنسبة لصندوق ممول بأموال مجموعة عمومية مغربية، فهو يُبقي أهم المعلومات بعيدا عن الرأي العام: مصير هذه الـ250 مليون دولار.
من الجزء الأول إلى الأخير: 0 جواب!
طلبت جسر ميديا من المكتب تأكيد مبالغ هذين الاستثمارين وتواريخهما، وتوضيح ما إذا كانت هذه الأموال تأتي من ميزانية «البحث والابتكار» للجامعة، أو من رأسمالها، أو من بند آخر لمؤسسة المكتب، وما هي معايير التقييم والتتبع المطبقة على هذا الاستثمار، ومن أي جهة. وكان هذا الطلب جزءا من حق الرد الموجه يوم 13 شتنبر 2026 إلى خالد بادو، مدير ديوان رئاسة الجامعة آنذاك، والمعيَّن منذ 25 شتنبر مديرا عاما لمستشفيات الجامعة. وكان الأجل محددا في 21 شتنبر.
0 جواب.
لا على رسالتنا المؤرخة في 13 شتنبر 2026، ولا منذ نشر الأجزاء الثلاثة الأولى.
لم يصلنا أي جواب. لا عن مصدر الـ250 مليون دولار في الميزانية، ولا عن آليات التتبع، ولا عن توزيع السلطة بين المدير العام العلني والمسيّر الوحيد المصرَّح به لدى الجهة المنظمة الأمريكية، ولا، بشكل أوسع، عن أي من النقاط التي أثارها هذا التحقيق: الحكامة المتمركزة حول نفس الأسماء، ودور الجامعة في البرنامج الوطني لدعم البحث، والـ14 مليار درهم المخصصة للحرم الجامعي وكلفة الفروع الدولية، وهذا الصندوق المسجل في ديلاوير.
دولة داخل الدولة؟
منذ زمن طويل، يقال عن المكتب الشريف للفوسفاط إنه «دولة داخل الدولة». وفي ختام هذا الملف، ترسم الوثائق الرسمية منظومة تموّل وتملك وتقيّم وتستثمر، من المغرب إلى ديلاوير، بنفس المسؤولين في المواقع المفصلية، وستة وزراء حول الطاولة، ودون تقديم حسابات علنية مفصلة. لم تبدُ العبارة يوما أكثر صدقا. ويبقى على المسؤولين، وعلى المنتخبين، أن يجيبوا عن الأسئلة.
1. الحكامة: ستة وزراء من أصل أحد عشر عضوا في مجلس المكتب، ونفس الأسماء في كل مكان. أعد القراءة
2. البحث العمومي: مليار درهم، والجامعة حَكَم ومموّل ومرشّح. أعد القراءة
3. الحرم الجامعي: 14,3 مليار درهم في ثلاث سنوات، وفروع في الخارج بلا نتائج منشورة. أعد القراءة
4. ديلاوير: 250 مليون دولار من الرأسمال المخاطر، بلا حساب علني.
التحقيق مستمر: أسئلة محرجة
- من أي بند في الميزانية تأتي الـ250 مليون دولار: رأسمال الجامعة، ميزانية البحث، مؤسسة المكتب؟
- من يقرر فعلا استثمارات الصندوق: مديره العام ياسين الشرقاوي، أم أمارديب دهاليوال، المعروف باسم أمار سينغ، المسيّر الوحيد المصرَّح به في الولايات المتحدة؟ ولماذا يُقدَّم الشخص نفسه باسمين مختلفين للعموم وللجهة المنظمة؟ وإذا كان قد أصبح مجرد شريك، فمن يسيّر «بدرة» قانونيا اليوم؟
- لماذا لم يعد «بدرة» مسجلا لدى الجهة المنظمة الأمريكية منذ نهاية 2025؟
- في أي شركات استثمر الصندوق، وبأي نتائج؟
- لماذا لا توجد أي شركة ناشئة مغربية في المحفظة الرسمية لـ«بدرة»، رغم أنه يُقدَّم كمستقر أيضا في ابن جرير؟
- لماذا يُوطَّن في ديلاوير صندوق يموَّل بأموال مغربية ذات أصل عمومي؟
- ما هي آليات المراقبة المطبقة على هذا الاستثمار، ومن أي جهة؟
دعوة إلى الإدلاء بالشهادات
تشتغلون أو اشتغلتم في المكتب الشريف للفوسفاط أو في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية أو في فروعهما؟ لديكم معطيات حول هذا الملف؟ اكتبوا لنا على [email protected].
عدم الكشف عن الهوية مضمون، وحماية المصادر التزام. تبقى هويتكم سرية: لا ننشر أي شيء يسمح بالتعرف عليكم، ونعرض عليكم المقاطع المبنية على شهادتكم قبل النشر.
التحقيق مستمر. ما زلنا ننتظر أجوبة مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط والجامعة، وسننشر أي جواب يصلنا. ولأن الأمر يتعلق في نهاية المطاف بأموال عمومية (تملك الدولة المغربية 94,12 في المائة من رأسمال المكتب)، ستضع جسر ميديا هذا الملف بين أيدي النواب الجدد في مجلس النواب، ليتمكنوا، إن رأوا ذلك مفيدا، من طرح هذه الأسئلة على الحكومة.
للمزيد في جسر ميديا:
- المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته: نفس الأسماء في كل الطوابق، فأين تنتهي المنفعة العامة؟
- المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته: حين تتحكم جامعة خاصة في تمويل البحث العمومي
- المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته: 14 مليار درهم للحرم الجامعي، وفروع خاسرة في الخارج
- تأكيد تعيين هشام الهبطي كاتبا عاما للمكتب الشريف للفوسفاط، مع بقائه على رأس الجامعة
أسئلة شائعة
كم استثمر المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته في صندوق «بدرة»؟ 250 مليون دولار في المجموع: 50 مليونا عند انطلاق الصندوق في مارس 2022، ثم 200 مليون إضافية أعلن عنها «بدرة» والجامعة والمكتب في أبريل 2023. أما التصريح الوحيد المودع لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، بتاريخ 4 أبريل 2023، فلم يكن يذكر سوى 52 مليون دولار من الأصول.
أين يوجد صندوق «بدرة»؟ الصندوق شركة ذات مسؤولية محدودة خاضعة لقانون ولاية ديلاوير، ولها مكاتب في سان فرانسيسكو ونيويورك. ووكيلها المسجل هو شركة «كوربوريشن ترست كومباني»، في 1209 شارع أورانج بويلمنغتون، العنوان الأكثر استعمالا في العالم لتوطين الشركات. ولا يفرض قانون ديلاوير نشر أسماء مسيّري هذا النوع من الشركات.
من يسيّر صندوق «بدرة»؟ تتعاقب عدة أسماء: أمار سينغ، الذي قُدّم عند الانطلاق كرئيس، وأصبح اليوم مجرد «شريك استثماري» حسب موقع الصندوق؛ وياسين الشرقاوي، المدير العام حاليا، والنائب السابق لرئيس الاستراتيجية في المكتب؛ وكيفن زوسمان، المسؤول السابق عن الاستثمارات. أما التصريح المودع لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، فلا يذكر سوى مسيّر واحد: أمارديب دهاليوال، مديرا عاما منذ فبراير 2022. وحسب مصادرنا، هو نفسه أمار سينغ.
في أي قطاعات يستثمر الصندوق؟ الفلاحة الذكية والصناعة والمناجم والماء والطاقة، وهي قطاعات تتقاطع مباشرة مع الأولويات الاستراتيجية لمجموعة المكتب، ممول الصندوق.
هل أوضح المكتب مصدر هذه الـ250 مليون دولار؟ لا. سألت جسر ميديا هل تأتي هذه الأموال من ميزانية البحث والابتكار للجامعة، أو من رأسمالها، أو من بند آخر لمؤسسة المكتب، وما هي معايير التقييم المطبقة. لم يصلنا أي جواب.
المصادر: تصريح «بدرة» المودع لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بتاريخ 4 أبريل 2023، والقاعدة الرسمية للمستشارين الاستثماريين التابعة لها؛ الإعلانات الرسمية لـ«بدرة» والجامعة والمكتب؛ سجل شركات ولاية ديلاوير؛ الوثيقة المرجعية للمكتب الشريف للفوسفاط، سنة مالية 2025، المودعة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل (نطاق التوطيد).
عبد السلام مجلاوي، رئيس التحرير






