عشرة مليارات درهم في 2027، وخمسة عشر مليارا موعودة مسبقا لسنة 2028. صندوق التنمية الترابية المندمجة من أكبر شيكات مشروع قانون المالية لسنة 2027. لكن من يمسك القلم؟ الجواب في المادة 15: رئيسة الحكومة، ووزيرا الداخلية والمالية، والولاة والعمال. أما رؤساء الجهات المنتخبون فلا أثر لهم في هذه المادة.
قرأنا الصفحات الـ85 لمشروع القانون رقم 60.26، الذي أُودع يوم 20 أكتوبر بمجلس النواب وقدّمه فوزي لقجع يوم 23 أكتوبر، والصفحات الـ243 لمذكرته التقديمية. هذا ما يقولانه عن المجالات الترابية، بالأرقام والصفحات.
10 مليارات
للصندوق في 2027
+15 مليارا
التزام مسبق على 2028
10,8 مليارات
تُحوَّل للجهات
12 مليارا
موعودة للجهات بالقانون
صندوق ضخم يُدار من الرباط
صندوق التنمية الترابية المندمجة ليس جديدا تماما. إنه حساب خصوصي قديم للخزينة، أحدثه قانون مالية 1994، وأعاد قانون مالية 2026 تسميته ليحمل «الجيل الجديد» من برامج التنمية الترابية الذي دعا إليه جلالة الملك. والغلاف المعلن لهذه البرامج يُقدَّر بـ210 مليارات درهم على ثماني سنوات.
يرصد مشروع قانون المالية 2027 للصندوق 10 مليارات درهم (الجداول الملحقة، ص 61)، ويأذن لرئيسة الحكومة بالالتزام بـ15 مليارا إضافية منذ 2027، من اعتمادات لن يصوَّت عليها إلا مع ميزانية 2028 (المادة 27).
من يقرر الصرف؟ المادة 15 تعيد كتابة القاعدة:
«وتكون رئيسة الحكومة آمرا بقبض موارده وصرف نفقاته. يمكن لرئيسة الحكومة أن تعين السلطتين الحكوميتين المكلفتين على التوالي بالداخلية وبالمالية، وكذا الولاة والعمال آمرين مساعدين بالصرف للحساب المذكور».
وتسمح المادة نفسها بتعيين رؤساء المصالح المركزية واللاممركزة التابعة للقطاعات الوزارية آمرين مساعدين بالصرف.
الولاة والعمال مذكورون بالاسم. رؤساء مجالس الجهات، المنتخبون بالاقتراع العام، غائبون عن هذه المادة.
وتصف المذكرة التقديمية قيادة البرامج على ثلاثة مستويات: في كل عمالة أو إقليم، لجنة يرأسها العامل وتضم المنتخبين وممثلي المصالح اللاممركزة، تتولى إعداد البرامج وتتبع المشاريع؛ وفي كل جهة، لجنة يرأسها الوالي تجمع البرامج؛ وفي الرباط، لجنة يرأسها رئيس الحكومة تصادق عليها. المنتخبون يُستشارون في الطابق الأول، ولا يرأسون أيا من الثلاثة.
المؤقت يصبح قاعدة
هذا الترتيب قائم أصلا، لكن بصفة مؤقتة. في غشت 2026، عيّن مرسوم (رقم 2.26.634) الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، آمرا بالصرف «بصفة انتقالية»، وجعلت قرارات نُشرت في الجريدة الرسمية الولاة والعمال آمرين مساعدين بالصرف. كانت هذه النصوص تهمّ نفقات ملتزما بها، ومقرّرا أن ينتهي مفعولها في 31 دجنبر 2026.
مشروع قانون المالية 2027 يُدرج هذا الترتيب في القانون، دون أجل. وهو اختيار يقوّي اللاتمركز (ممثلو الدولة في المجالات الترابية)، لا اللامركزية (الجماعات المنتخبة). بينما قال التصريح الحكومي إنه يريد الأمرين معا: «تسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري»، و«تقوية الموارد المالية للجهات وتعزيز استقلاليتها».
الجهات: 12 مليارا موعودة، و10,8 مرصودة
صادق مجلسا البرلمان في يونيو 2026 على القانون التنظيمي رقم 031.26 المغيّر للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، ونُشر في الجريدة الرسمية في غشت. وقد قدّمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وينص على رفع التحويلات المالية للجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من 2027. والتصريح الحكومي للمنصوري يعيد الرقم نفسه، والمذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية تتحدث عن «رفع سقف التحويلات المالية من الدولة إلى الجهات من 10 إلى 12 مليار درهم».
ماذا يقول مشروع قانون المالية؟ المادتان 8 و9 ترصدان للجهات، كما كل سنة، 5 في المائة من الضريبة على الشركات و5 في المائة من الضريبة على الدخل. والحساب الخصوصي الذي يجمع هذه الحصص مرصود له 10,8 مليارات درهم (ص 61). ينقص إذن 1,2 مليار للوصول إلى 12 مليارا.
ويرصد الجدول نفسه صندوق التضامن بين الجهات بـ1,2 مليار. ومجموع الاثنين 12 مليارا بالضبط. فهل تحتسب الحكومة صندوق التضامن ضمن وعدها؟ لا مشروع القانون ولا المذكرة يقولان ذلك. وهذا أول سؤال على النواب طرحه في اللجنة.
وتوضح المذكرة أيضا أن المليارين الإضافيين سيمكّنان الجهات من المساهمة في تمويل البرامج الترابية: على مدى خمس سنوات، تتحمل الدولة نحو ثلاثة أرباع التمويل والجماعات الترابية نحو الربع. الجهات ستدفع إذن جزءا من مشاريع لا توقّع على نفقاتها.
بنود «ترابية» أخرى في مشروع قانون المالية 2027
حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة: 64,7 مليار
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: 2,6 مليار (+ مليار التزاما مسبقا)
الصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال: 3 مليارات
التطهير وإعادة استعمال المياه العادمة: 1,7 مليار
مكافحة آثار الكوارث الطبيعية: 386 مليون
صندوق التأهيل الاجتماعي: 10 ملايين
من يراقب؟
رؤساء الجهات ليسوا غائبين عن كل شيء: القانون التنظيمي يحوّل الوكالات الجهوية الاثنتي عشرة لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، يترأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات، ويمكنها إنجاز مشاريع لحساب الدولة. لكنه دور المنفّذ، لا دور من يقرر النفقة.
البرلمان يصوّت على مبلغ إجمالي للصندوق: 10 مليارات. لا يصوّت على توزيعها بين الجهات، ولا على لائحة المشاريع. والـ15 مليارا الملتزم بها مسبقا ستقيّد ميزانية 2028 قبل أن يناقشها النواب.
25 مليارا في سنتين، تصويت إجمالي، والتوقيع لممثلي الدولة.
في خطاب افتتاح البرلمان يوم 9 أكتوبر، طالب جلالة الملك بنتائج ملموسة، ونبّه إلى أن المنتخبين سيُحاسَبون على عملهم (قراءتنا في الخطاب). فكيف يُحاسَب منتخبون جهويون لا يملكون الرافعة المالية الأولى لتنمية مجالهم؟
أسئلتنا إلى الحكومة
1. بأي معايير ستوزَّع الـ25 مليارا بين الجهات والأقاليم؟
2. ما دور رؤساء الجهات المنتخبين في اختيار المشاريع وتتبعها؟
3. هل سيُقدَّم للبرلمان تقرير سنوي علني عن نفقات الصندوق؟
4. كيف نصل إلى 12 مليارا موعودة للجهات، بينما حساب حصصها من الضرائب يرصد 10,8؟
صفحاتنا تبقى مفتوحة للحكومة ولرؤساء الجهات وللبرلمانيين الراغبين في الرد: [email protected].
للمزيد في جسر ميديا:
- التصويت على البرنامج الحكومي: 204 أصوات للمنصوري، من صوّت لماذا؟
- برنامج فاطمة الزهراء المنصوري: وعود، لكن متى؟
- مشروع قانون المالية 2027: خمس أولويات و25 مليار درهم للمجالات الترابية
- الخطاب الملكي: الملموس والنتائج، والمنتخبون تحت المراقبة
- ستة محاور لمساءلة الحكومة المغربية
- برنامج المنصوري: 3000 كلمة، وجملة واحدة لمغاربة العالم
أسئلة شائعة
ما هو صندوق التنمية الترابية المندمجة؟ حساب خصوصي للخزينة أعاد قانون مالية 2026 تسميته، ويموّل «الجيل الجديد» من برامج التنمية الترابية. يرصد له مشروع قانون المالية 2027 عشرة مليارات درهم ويأذن بالتزام مسبق بـ15 مليارا على 2028.
من يدبّر هذا الصندوق حسب مشروع قانون المالية 2027؟ رئيسة الحكومة هي الآمرة بالصرف. ويمكنها، حسب المادة 15، تعيين وزيري الداخلية والمالية والولاة والعمال، وكذا رؤساء المصالح المركزية واللاممركزة للقطاعات الوزارية، آمرين مساعدين بالصرف. لا يذكر النص المنتخبين الجهويين.
كم ستتلقى الجهات سنة 2027؟ الحساب الذي يحوّل للجهات 5 في المائة من الضريبة على الشركات و5 في المائة من الضريبة على الدخل مرصود له 10,8 مليارات درهم. والقانون التنظيمي 031.26، المنشور في الجريدة الرسمية في غشت 2026، ينص على ما لا يقل عن 12 مليارا سنويا ابتداء من 2027.
المصادر: مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027 (المواد 8 و9 و15 و26 و27، والجداول الملحقة ص 61) ومذكرته التقديمية (الفصل III.3)؛ التصريح الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان (أكتوبر 2026)؛ قانون المالية رقم 50.25 لسنة 2026؛ المرسوم رقم 2.26.634 بتاريخ 3 غشت 2026 والقرارات المنشورة في الجريدة الرسمية في غشت 2026؛ القانون التنظيمي رقم 031.26 المغيّر للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.







