شراء أصوات، ترهيب، تجسس: القضايا السبع التي تُلقي بظلالها على الحملة الانتخابية المغربية
على بعد ثلاثة أيام من التصويت، لا تزال ملصقات الحملة الانتخابية تغطي جدران المدن المغربية. شعارات، ابتسامات جامدة، وعود انتخابية - المشهد جاهز لاقتراع 23 شتنبر 2026. لكن خلف هذه الواجهة المُتقنة لانتخابات المغرب 2026، يحقق القضاء بالفعل في سبع قضايا منفصلة، فُتحت في ثلاثة عشر يوما فقط من الحملة الرسمية.
سبعة وعشرون تنظيما سياسيا، و7288 مترشحا موزعين على 1850 لائحة، و15.8 مليون ناخب مسجل: على الورق، حجم اقتراع 23 شتنبر غير مسبوق. لكن رقما آخر هو الذي يصيب بالدوار - سبع تحقيقات قضائية في ثلاثة عشر يوما من الحملة، أي، في المتوسط، قضية جديدة تُفتح كل يومين تقريبا.
- سطات - تسجيل صوتي "مسرّب" قد يؤثر على تصور نزاهة العملية الانتخابية.
- القنيطرة - أشار مترشح، خلال تجمع حزبي، إلى احتمال تمويل التأثير الانتخابي بعائدات تهريب المخدرات؛ فأمرت النيابة العامة بفتح تحقيق.
- شيشاوة - يُشتبه في أن ثلاثة أشخاص استعملوا مكبر صوت مسجد، المخصص للأذان، لدعوة السكان إلى تجمع حزبي.
- سطات - تخريب مقر لحزب الأصالة والمعاصرة.
- برشيد - هجوم مسلح استهدف مقرا للحركة الشعبية؛ وتم إيقاف شخصين.
- تزنيت - منشور على فيسبوك يحرض على العنف ضد مرشح التجمع الوطني للأحرار عبد الله الغازي.
- الدار البيضاء - زعيم الحركة الشعبية، محمد أوزين، يؤكد أن حزبه تعرض لمراقبة هاتفية ومحاولة قرصنة؛ وقد كُلفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالتحقيق.
لم تُفضِ أي من هذه التحقيقات السبعة، إلى حد الآن، إلى إدانة - وتبقى، على بعد ثلاثة أيام من التصويت، في مرحلة البحث.
قضاء مشلول أصلا بإضراب المحامين
لا شيء يشير إلى أن هذه القضايا السبع ستُحسم قبل اقتراع 23 شتنبر، وهناك سبب دقيق، مغيّب إلى حد كبير، يدفع للشك جديا في ذلك: يمر القضاء المغربي منذ فبراير 2026 بأزمة غير مسبوقة مع المحامين. تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، احتجاجا على مشروع قانون 66.23 المنظم للمهنة، إضرابا مفتوحا يمتد الآن منذ أكثر من سبعة أشهر. محاكم مشلولة، جلسات مقاطَعة، مساعدة قضائية معلقة في جميع أنحاء المملكة: لم يشهد هذا الصراع بين وزارة العدل وأصحاب الجُبب السوداء، إلى حد الآن، أي حل، رغم محاولة وساطة حكومية في الربيع.
في هذا السياق بالذات - وليس في ظروف عمل عادية للقضاء - سيتعين على الملفات الانتخابية السبعة أن تجد مكانها. وهذا يعني عمليا أنها ستنضاف على الأرجح إلى كومة كبيرة من الملفات المعلقة أصلا، وألا تُحسم إلا بعد وقت طويل من إعلان صناديق الاقتراع عن نتائجها يوم 23 شتنبر. بعبارة أخرى: سيعرف المغاربة على الأرجح أسماء نوابهم الـ395 الجدد قبل وقت طويل من معرفة ما خلص إليه القضاء بشأن المترشحين والمسؤولين المعنيين بهذه التحقيقات السبعة.
شراء الأصوات: داء لم يُحسم منذ 2006
بعيدا عن هذه الملفات السبعة، تتردد شبهات أكثر انتشارا حول شراء الأصوات، خصوصا بالمناطق القروية، حيث يُقايَض المال أو السلع بالأصوات. الظاهرة ليست جديدة: ففي 2006، أدت فضيحة تزوير انتخابي إلى اعتقال 17 برلمانيا. بعد عقدين، ومع اقتراب انتخابات المغرب 2026، نشرت رئاسة النيابة العامة دليلا عمليا يحدد بدقة السلوكيات المحظورة - شراء الأصوات بالهبات أو المزايا، الضغط والترهيب على الناخبين، تحويل الوسائل العمومية - وأمرت النيابة العامة بتشديد مراقبة اقتراع 23 شتنبر.
«شراء الأصوات عبر الهبات أو الهدايا أو المزايا محظور صراحة، وكذلك أي ضغط أو ترهيب أو تهديد يهدف إلى التأثير على اختيار الناخب.»
نبيلة منيب، مستهدَفة بحملة تشهير
في 14 شتنبر، دان تحالف اليسار علنا حملة تشهير وتحريض على الكراهية استهدفت رأس لائحته في دائرة أنفا بالدار البيضاء، نبيلة منيب - هجمات، حسب بيان التحالف، تمزج بين المواجهة السياسية الكلاسيكية وتصريحات عدائية تجاهها بصفتها امرأة.
هذه ليست حالة معزولة. وثّق مرصد للعنف الرقمي، استشهدت به الصحافة المغربية، أن عدة مرشحات - من بينهن نجوى كوكوس وأمينة معا العينين وفاطمة خير، إلى جانب نبيلة منيب - استُهدفن بدرجات متفاوتة بحملات منظمة: صور مزيفة، شتائم، تشهير، انتهاك للحياة الخاصة، ومحتوى يُحتمل أن يكون قد تم توليده أو التلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي. اختار العديد من المرشحات المستهدَفات، أو أحزابهن، اللجوء إلى القضاء.
التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة: القطيعة التي ميزت الحملة، ومزايدة الوعود
على المستوى السياسي البحت، يبقى الحدث الأبرز في هذه الحملة هو الطلاق بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، أكبر مكونين في الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها - بعدما استقطب حزب الأصالة والمعاصرة نحو اثني عشر مترشحا بارزا من التجمع الوطني للأحرار، واستبعد علنا أي تحالف معه بعد الاقتراع. تصف الصحافة المغربية هذا الطلاق بأنه “مكتمل رسميا”، لكن القطيعة تحتفظ بمناطق رمادية: فبينما يُغلق الحزب الباب الكبير، يترك، حسب عدة تحليلات، نافذة مواربة على مستوى أجهزته الداخلية، مما يمنحه مخرجا احتياطيا إن فرضت الحسابات البرلمانية، بعد 23 شتنبر، ضرورة إحياء هذا التحالف من جديد. ويبقى السؤال مطروحا: هل سيصمد هذا الطلاق الانتخابي أمام اختبار النتائج، أم أنه لم يكن سوى موقف ظرفي خاص بالحملة؟
على مستوى البرامج، اتخذت الحملة أيضا طابع المزايدة: قدّر تحالف اليسار 431 إجراء بكلفة إجمالية تناهز 500 مليار درهم، في حين تتقدم عدة أحزاب منافسة بوعود اجتماعية واقتصادية مكلفة دون أن تفصّل دائما كيفية تمويلها - وهو غموض ميزانياتي يوثقه جسر ميديا أيضا في تحليله الخاص لمالية الدولة المغربية.
جهاز مراقبة غير مسبوق
في مواجهة هذه التوترات، بلغ جهاز المراقبة الانتخابية حجما غير مسبوق بالنسبة لاستحقاق تشريعي مغربي: اعتُمد 3006 مراقب، من بينهم 783 مرتبطون بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 من جمعيات مغربية. يُضاف إليهم حوالي 200 مراقب دولي من 20 منظمة دولية وجهوية، وعشر بعثات دبلوماسية. وعلى المستوى القانوني، تمنع الإصلاحات الأخيرة الأشخاص المدانين من الترشح وتشدد العقوبات ضد التزوير الانتخابي.
ماذا تقول الصحافة الدولية والمنظمات غير الحكومية
قدّمت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، التي قامت بزيارة استطلاعية أواخر غشت، تقييما إيجابيا إلى حد كبير: أشادت بتحضير “متقدم” وبتجربة انتخابية مغربية أصبحت راسخة، ورحبت بالتغييرات التشريعية الأخيرة الهادفة إلى تحسين إطار اقتراع 23 شتنبر.
من جهة الصحافة الدولية، تصف الجزيرة هذا الاستحقاق بأنه “اختبار للثقة السياسية والانخراط المواطن” - زاوية تلتقي مباشرة مع تغطيتنا الخاصة لنسبة المقاطعة القياسية لسنة 2021 (49.65% من المسجلين) ونداء الروائي عبد الغني عارف الثاني للمثقفين والفنانين المغاربة، المنشور هذا الأسبوع على جسر ميديا.
على صعيد حقوق الإنسان، رفعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى الأحزاب السياسية مذكرة من ثماني نقاط تدعوها إلى دمج بعد حقوق الإنسان بشكل أقوى في برامجها - حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وضمانات المحاكمة العادلة. وفي خلفية أوسع، توثق منظمة هيومن رايتس ووتش لسنة 2026 تصاعدا في ملاحقة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بالمغرب، دون أن تستهدف بشكل خاص سير هذا الاستحقاق.
ما ستواصل جسر ميديا توثيقه
تبقى التحقيقات السبعة المذكورة أعلاه، على بعد ثلاثة أيام من التصويت، في خضم مسارها القضائي - مسار يُحتمل أن يبطئه إضراب المحامين إلى ما بعد 23 شتنبر بكثير. ستتابع جسر ميديا مآلها، وكذا مصير الشكايات التي تقدمت بها نبيلة منيب والمرشحات الأخريات المستهدَفات بحملات تشهير رقمي - خيطان يقولان، كل بطريقته، ما تكلفه انتخابات المغرب 2026 لمن يخوضونها.
أسئلة شائعة
كم عدد التحقيقات القضائية التي فُتحت خلال الحملة الانتخابية لسنة 2026؟ سبعة، في ثلاثة عشر يوما فقط من الحملة: تسجيل صوتي مسرّب، تمويل مزعوم بأموال المخدرات، استغلال مسجد، تخريب وهجوم مسلح على مقرات حزبية، تحريض على العنف، وتجسس هاتفي.
لماذا يُحتمل ألا تُحسم هذه القضايا السبع بسرعة؟ لأن القضاء المغربي يمر منذ فبراير 2026 بإضراب مفتوح للمحامين ضد قانون 66.23، ما يشل المحاكم ويقاطع الجلسات - هذه الملفات الانتخابية تنضاف إلى كومة كبيرة من الملفات المعلقة أصلا.
من هي المستهدفة بحملة التشهير التي دانها تحالف اليسار؟ نبيلة منيب، رأس لائحة تحالف اليسار في دائرة أنفا بالدار البيضاء، استُهدفت حسب التحالف بتصريحات عدائية تمزج بين المواجهة السياسية والهجمات القائمة على النوع الاجتماعي.
كم عدد المراقبين الدوليين والوطنيين لمراقبة اقتراع 23 شتنبر؟ 3006 مراقب وطني (منهم 783 مرتبطون بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 من جمعيات مغربية)، إضافة إلى حوالي 200 مراقب دولي وعشر بعثات دبلوماسية.
هل شراء الأصوات ظاهرة جديدة بالمغرب؟ لا. تعيد إلى الأذهان فضيحة 2006 التي أدت إلى اعتقال 17 برلمانيا؛ وقد نشرت النيابة العامة منذ ذلك الحين دليلا عمليا يحصي هذه المخالفات وشددت العقوبات.






