نشرة جسرمن نحن✍️ اكتبوا معنا🌐 الرئيسية
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
أقلام حرة
📚 ملف: انتخابات المغرب 2026

الدخول البرلماني الجديد: أولويات المرحلة وتحديات الثقة

ينعقد الدخول البرلماني لولاية تشريعية جديدة في سياق استثنائي: عزوف انتخابي، وأزمة اجتماعية، وأحداث سبتة، وملف الصحراء. يقرأ الدكتور محمد السباعي أولويات البرلمان والحكومة الجديدة، وتحديات استعادة الثقة.

د. محمد السباعي
د. محمد السباعي
دكتور في العلوم القانونية والسياسية، خبير في مجال حقوق الإنسان
الدخول البرلماني الجديد: أولويات المرحلة وتحديات الثقة

البرلمان المغربي، الرباط — صورة Anass Sedrati، ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 4.0

ينعقد الدخول البرلماني لولاية تشريعية جديدة في ظل سياق استثنائي يتسم بتراكم الأزمات وتآكل الثقة في المؤسسات. فبينما يفتتح الملك محمد السادس الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية الثانية عشرة، تتكشف أمام البرلمان الجديد جملة من التحديات البنيوية التي تتجاوز بكثير المهام التشريعية التقليدية.

الدخول السياسي والاجتماعي: أية إشكالات وأية أولويات؟

سياق الدخول البرلماني: افتتاح في ظل احتقان متصاعد

يترأس الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة بمقر البرلمان، حيث سيلقي خطابًا ساميًا أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، يُبث مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة ابتداءً من الساعة الثالثة و45 دقيقة عصرًا.

يأتي هذا الافتتاح وفقًا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور، الذي يحدد للبرلمان دورتين في السنة. غير أن هذه السنة تتسم بطابع خاص، إذ تأتي بعد انتخابات تشريعية عرفت أدنى نسبة مشاركة منذ 2007، وانتخبت أقلية من الناخبين، مما يطرح سؤال الشرعية التمثيلية بشكل حاد.

اقرأ أيضًا في جسر.ميديا: الدخول البرلماني 2026: ما وعدت به الخطب الملكية، وما أُنجز، وما ينتظره المغاربة

الإشكالات الكبرى: تشخيص الوضع العام

1. العزوف الانتخابي وأزمة الشرعية التمثيلية

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 ما مجموعه 38,08% من المسجلين، مقابل 50,86% سنة 2021 و42,27% سنة 2016، حسب ما أعلنه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. وبالنسبة إلى مجموع السكان البالغين، تتراجع هذه النسبة إلى نحو 22,5%، مما يعني أن ما يقارب ثلاثة أرباع الناخبين المحتملين قاطعوا الاستحقاق.

هذا العزوف ليس ظاهرة عابرة، بل يعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات التمثيلية. ففي استطلاع للرأي أنجزته جمعية «المواطنون» في يونيو 2026، رأى 90,4% من المستجوبين أن المنتخبين لا يحترمون وعودهم.

وإذا كان البرلمان الذي يُفتتح اليوم قد انتخبته أقلية من الناخبين، فكيف يمكن لهذه المؤسسة أن تستعيد شرعيتها وقدرتها على التمثيل الفعلي للمواطنين؟

2. أزمة اجتماعية واقتصادية متفاقمة

تعيش بلادنا منذ أزيد من عقد احتقانًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، يحول دون إطلاق طاقات القوى الحية وانخراطها الفعلي والفعال في التقدم والرقي. ويتجلى هذا الوضع في:

  • تآكل القدرة الشرائية: ارتفاع الأسعار وتآكل الطبقة المتوسطة، بما يحمله ذلك من تداعيات على السلم الاجتماعي.
  • بطالة الشباب: بلغت نسبة بطالة الشباب (15-24 سنة) 27,2% في الفصل الثاني من 2026، حسب منهجية جديدة للمندوبية السامية للتخطيط، مقابل 29,2% في الفصل الأول.
  • خدمات عمومية متدهورة: الصحة والتعليم، وهما قطاعان حيويان، يعانيان من نقص في الموارد والكفاءات، مما دفع حراك «جيل زد 212» إلى المطالبة بتحسينهما منذ شتنبر 2025.
  • اقتصاد منهك: أحصت وسائل إعلام اقتصادية 95,000 منصب شغل صافٍ نهاية 2025، مقابل 850,000 تدّعيها الحكومة المنتهية ولايتها، وهو فارق كبير يعكس تحفظًا حول حصيلة التشغيل.

3. سبتة: الهجرة مرآة للأزمة الداخلية

شكّل دخول آلاف المواطنين المغاربة إلى مدينة سبتة المحتلة، منذ ليلة 29 يوليوز 2026، صدمة سياسية وإنسانية كبرى. وتتباين الأرقام بحسب المصادر: نحو 49,000 دخول بحسب التقديرات الإسبانية الأولى، ونحو 72,000 في المجموع بحسب وكالات، مع حصيلة بشرية ثقيلة من الوفيات.

أثرت هذه الأحداث بعمق على العلاقات المغربية الإسبانية التي كانت جيدة على كافة المستويات، فأصبحت تعرف توترًا وتجاذبًا في وتيرتها. وتتداخل في تفسيرها عدة عوامل: قراءة خاطئة لقرار المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 8 يوليوز، أو نداءات مجهولة عبر الإنترنت، أو غياب الأفق لدى الشباب. لكن الجذر العميق يبقى هو انعدام الأفق الاقتصادي والاجتماعي الذي يدفع عشرات الآلاف من الشباب إلى المخاطرة بأرواحهم بحثًا عن فرصة.

وقد بدأت السلطات الإسبانية، مدعومة بوحدات من الجيش، عملية إخلاء وتفكيك مخيم شاطئ «ترامبولين» في سبتة، حيث اختار نحو 600 مهاجر مغربي العودة الطوعية إلى بلادهم تجنبًا لإجراءات تحديد الهوية. وأفادت وسائل إعلام محلية في سبتة بأن نحو 10,000 شخص عادوا إلى المغرب منذ 10 غشت الماضي.

4. ملف الصحراء: جدول زمني يضيق

يقدم قرار مجلس الأمن رقم 2797 (31 أكتوبر 2025) الحكم الذاتي الفعلي تحت السيادة المغربية بوصفه الحل الأكثر قابلية للتحقق، ويدعو إلى مفاوضات على أساس المخطط المغربي لسنة 2007. وترى الرباط في ذلك قطيعة.

غير أن ولاية بعثة المينورسو تنتهي في 31 أكتوبر 2026، أي بعد ثلاثة أسابيع من الافتتاح البرلماني، ويُنتظر أن يصوت مجلس الأمن على تجديدها. وعلى المغرب أن يقدم خطة مفصلة بعد استشارة الأحزاب. وقد يُدعى البرلمان والأحزاب إلى لعب دور في هذا الملف، كما حدث في 2024 بالنسبة إلى التنسيق بين الغرفتين.

في هذا السياق، يصبح تمكين الجبهة الداخلية وتقويتها ضرورة ملحة، صونًا لمستقبل بلادنا ووحدتنا الوطنية. ويتطلب ذلك تعزيز التماسك الداخلي وتجاوز حالة الاحتقان السياسي التي تستنزف الطاقات.

5. معتقلو الرأي: ملف ينتظر الحل

لا يمكن الحديث عن انفراج سياسي حقيقي دون معالجة ملف معتقلي الرأي والمنفيين. فقد أطلقت مبادرات حقوقية وسياسية متعددة نداءات للإفراج عن معتقلي «حراك الريف» و«جيل زد» وباقي معتقلي الرأي، باعتبار ذلك خطوة أساسية لفتح أفق جديد للحياة السياسية واستعادة الثقة المجتمعية.

وقد صدرت أحكام قضائية في يونيو 2026 بالإفراج عن عدد من معتقلي «جيل زد»، حيث غادر نحو 13 معتقلاً أسوار السجن بعد استيفاء المدة النافذة المحكوم بها. غير أن المطلوب هو إجراء شامل وجرأة سياسية أكبر، يشمل الإفراج عن جميع معتقلي الرأي.

اقرأ أيضًا في جسر.ميديا: حقوق الإنسان في المغرب: اللغز 3 — خارج المغرب، وليس خارج المتناول

ما يجب القيام به: أولويات المرحلة المقبلة

أولاً: على المستوى السياسي والحقوقي

  • فتح حوار وطني شامل: لا يمكن تجاوز حالة الاحتقان دون حوار جاد يشمل الأحزاب السياسية بكل أطيافها، والهيئات الحقوقية والمدنية، والنقابات، والشباب. ويجب أن يتناول هذا الحوار القضايا الجوهرية: نظام الانتخابات، وصلاحيات البرلمان، والعلاقة بين السلط، وآليات المحاسبة.
  • إطلاق سراح معتقلي الرأي: يجب أن يكون هذا الإجراء خطوة ثقة أولى وجريئة، تشمل الإفراج عن جميع معتقلي الرأي.
  • تقوية المؤسسات الرقابية: البرلمان الجديد مطالب بأن يكتسب شرعيته من خلال المراقبة الفعلية للحكومة، وتقييم السياسات العمومية، والتصويت على النصوص المعلقة، ومنها قانون موحد حول التصريح بالممتلكات وتجريم الإثراء غير المشروع، إذ إن 61% من المتأخرين في التصريح بممتلكاتهم لم يسوّوا وضعيتهم بعد.

ثانيًا: على المستوى الاقتصادي والاجتماعي

  • خطة موثوقة لتشغيل الشباب: بعد أزمة سبتة، أصبح هذا الملف اختبارًا حقيقيًا للحكومة المقبلة. لا يكفي إعلان الأوراش، بل يجب تقديم برنامج مرقم بمؤشرات عمومية قابلة للقياس، يشمل مدن المهن والكفاءات (12 مدينة قبل الدخول المدرسي 2026-2027)، وصندوق محمد السادس، وميثاق الاستثمار الجديد.
  • ربط مونديال 2030 بالخدمات العمومية: يشارك المغرب في تنظيم مونديال 2030 مع إسبانيا والبرتغال، وسيولد الحدث أكثر من 100,000 منصب شغل سنويًا في أفق 2030، مع نحو 190 مليار درهم من الاستثمارات في البنيات التحتية. لكن شعار «نريد مستشفيات لا ملاعب» الذي رفعه محتجو «جيل زد 212» يذكّر بأن التنمية يجب أن تصل إلى المواطن مباشرة، عبر خدمات صحية وتعليمية لائقة.
  • حماية القدرة الشرائية وإعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة: عبر سياسات جبائية عادلة، ودعم مباشر مستهدف، وإصلاح منظومة الدعم التي أثارت جدلاً واسعًا (1,2 مليون شخص استُبعدوا من «أمو تضامن» بفعل السجل الاجتماعي الموحد).

ثالثًا: على مستوى تعزيز الجبهة الداخلية

  • تصليب الجبهة الداخلية: في ظل مستجدات القضية الوطنية والتوترات الإقليمية، يصبح تماسك الجبهة الداخلية ضرورة استراتيجية. ويتطلب ذلك تجاوز حالة الاحتقان السياسي، وإشراك جميع القوى الحية في مشروع وطني جامع، بعيدًا عن الإقصاء والتضييق.
  • دبلوماسية برلمانية نشطة: مع اقتراب موعد 31 أكتوبر وتجديد ولاية المينورسو، يمكن للبرلمان أن يلعب دورًا في التنسيق بين الغرفتين، ودعم الموقف المغربي في المحافل الدولية.
  • استيعاب طاقات الشباب: لا يمكن تحصين الجبهة الداخلية وشباب البلاد يبحثون عن منافذ للرحيل. الاستثمار في التعليم والتكوين والصحة والتشغيل هو الاستثمار الحقيقي في الأمن الوطني.

خاتمة: نحو انفراج سياسي حقيقي

سيحدد الخطاب الملكي المنتظر اليوم توجهًا عامًا. لكن ما ينتظره المغاربة من الحكومة المرتقبة بسيط: هيئات رقابة مستقلة، وأرقام تتبع منشورة، ومسؤوليات واضحة.

أمام البرلمان الذي يُفتتح اليوم فرصة تاريخية لاستعادة الثقة: أن يراقب الحكومة فعلًا، وأن يقيّم السياسات العمومية، وأن يشرّع لنصوص تنتظر منذ سنوات. أما الحكومة الجديدة، التي كُلّفت فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيلها، فمطالبة بنتائج قابلة للقياس، لا بوعود مؤجلة.

اقرأ أيضًا في جسر.ميديا: حكومة المنصوري: مع الأحرار أم بدونهم؟ حسابات أغلبية من 198 مقعدا · فاطمة الزهراء المنصوري: ما وراء الرمز

فلا نهضة بلا حرية، ولا استقرار بلا عدالة، ولا مستقبل بلا مشاركة الجميع.

د. محمد السباعي


انتهت المقالة

المواضيع:🗳️ الانتخابات والحكومة بالمغرب🌊 المغرب وإسبانيا: سبتة ومليلية
شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📚 في هذا الملف: انتخابات المغرب 2026
المغرب والعالم

برنامج المنصوري: 3000 كلمة، وجملة واحدة لمغاربة العالم

31 صفحة، ونحو 3000 كلمة، وجملة واحدة من 18 كلمة لمغاربة العالم. بعد حكومة بلا وزير مخصص، وبلاغ ميزانية صامت، يؤكد تصريح فاطمة الزهراء المنصوري هذا الصمت. ما يقوله النص، وما لا يقوله، وأسئلتنا.

الانتخابات

برنامج فاطمة الزهراء المنصوري: وعود، ولكن متى؟

يوم الاثنين 19 أكتوبر، قدّمت رئيسة الحكومة برنامجها للفترة 2026-2031. الأهداف مرقّمة، أما التواريخ فشبه غائبة. الحد الأدنى للمعاش، والدعم الاجتماعي، والجهات، والشباب، ومحاربة الفساد: ما قيل، وما ينقص.

الانتخابات

حكومة المنصوري: لائحة الوزراء الـ31، ست نساء، 17 وجهًا جديدًا وما الذي تغيّر

عيّن الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر، حكومة فاطمة الزهراء المنصوري: 32 عضوًا عند التعيين، و31 منذ إعفاء ماديحة خيير يوم 18 أكتوبر، بينهم 6 نساء. 17 منهم لم يكونوا في الحكومة المنتهية ولايتها، ووزارات السيادة لم تتغير، والتجمع الوطني للأحرار يغادر الحكومة بعد قرابة عشرين سنة على رأس الفلاحة. اللائحة الكاملة وقراءة أولية.

الانتخابات

أحمد التويزي رئيسًا لمجلس النواب بـ220 صوتًا في الدور الأول

آخر الأخبار: انتُخب أحمد التويزي، عن الأصالة والمعاصرة، رئيسًا لمجلس النواب بـ220 صوتًا في الدور الأول، مقابل 59 صوتًا لإدريس الأزمي، عن العدالة والتنمية، خلال الجلسة العامة ليوم الثلاثاء 13 أكتوبر.

عرض 42 مقالات أخرى من الملف
📰 اقرأ أيضاً
سياسة ومجتمع

إضراب سعيدة العلمي عن الطعام: مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية يعبّر عن قلقه على صحتها

يعبّر مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية عن قلقه البالغ على الوضع الصحي للمعتقلة السياسية سعيدة العلمي، المضربة عن الطعام منذ 16 أكتوبر 2026 بالسجن المحلي الجديدة 2، ويطالب السلطات بضمان علاجها دون تأخير وتمكينها من التواصل مع عائلتها ومحاميها.

منبر القراء

الأطفال في قبضة الخوارزميات.. لماذا أصبحت التربية الإعلامية أهم من أي وقت مضى؟

لم يعد ما يشاهده الأطفال نتيجة اختياراتهم وحدهم، بل قرارات رقمية خفية تحددها الخوارزميات. الدكتورة فاطمة دحماني، من الجزائر، تدعو إلى جعل التربية الإعلامية حقا أساسيا للطفل، ومسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والدولة والمنصات.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense
اكتبوا معنا